تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ (١) قال العوفي، عن ابن عباس : أي إذا ذهب.
وقال عبد الله بن الزبير :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ حتى يذهب بعضه بعضا.
وقال مجاهد، وأبو العالية، وقتادة، ومالك، عن زيد بن أسلم وابن زيد :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ إذا سار.
وهذا يمكن حمله على ما قاله ابن عباس، أي : ذهب. ويحتمل أن يكون المراد إذا سار، أي : أقبل. وقد يقال : إن هذا أنسب ؛ لأنه في مقابلة قوله :﴿وَالْفَجْرِ﴾ فإن الفجر هو إقبال النهار وإدبار الليل، فإذا حمل قوله :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾(٢) على إقباله كان قَسَمًا بإقبال الليل وإدبار النهار، وبالعكس، كقوله :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٧، ١٨]. وكذا قال الضحاك :﴿[ وَاللَّيْلِ ] إِذَا يَسْرِ﴾(٣) أي : يجري.
وقال عكرمة :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ يعني : ليلة جَمْع. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عامر، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو قال : سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول في قوله :﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ قال : اسر يا سار ولا تبيتن إلا بجَمْع.
١ - (١١) في م: "يسرى"..
٢ - (١) في م: "يسرى"..
٣ - (٢) زيادة من م، أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى