تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ألم ترى كيف فعل ربك بعاد إرم ) هو أبو عاد ؛ لأنهم قالوا : هو عاد ابن إرم بن عوص بن سام بن نوح، ومنهم من قال : هو اسم بلدة، ولهذا لم يصرف، فإن قلنا : هو اسم رجل، فلم نصرفه ؛ لأنها اسم أعجمي. وعن مالك بن أنس : أن إرم كورة دمشق. وعن محمد بن كعب القرظي : أنه الإسكندرية.
وقوله :( ذات العماد ) أي : ذات البناء الرفيع، هذا إذا قلنا : إن إرم اسم بلدة. والقول الثاني : أن قوله ( ذات العماد ) أي : ذات الأجسام الطوال. يقال : رجل معمد إذا كان طويلا، فعلى هذا عاد اسم القبيلة، فقوله :( ذات العماد ) منصرف إلى القبيلة. وفي القصة : أن طول الطويل منهم كان خمسمائة ذراع، والقصير ثلثمائة. وعن أبي هريرة قال : كان الواحد منهم يتخذ المصراع من الحجر، فلا ينقله خمسمائة نفر منكم، وقال مجاهد : ذات عماد أي : ذات عمود، والمعنى : أنهم أهل خيام لا يقيمون في موضع واحد، بل ينتجعون لطلب الكلأ أي : ينتقلون من موضع إلى موضع، وقال الضحاك : ذات العماد أي : ذات القوة، مأخوذ من قوة الأعمدة. وفي القصة : أن عاج بن عوج كان منهم. وذكر النقاش : أن طول موسى كان سبعة أذرع، وعصاه سبعة أذرع، ووثب سبعة أذرع، فأصاب كعب عاج بن عوج فقتله. وفيما نقل فيه أيضا في القصص : أن ضلعا من أضلاعه جسر أهل مصر كذا كذا سنة أي : كان جسرا لهم وهو على النيل، وفي التفسير أن عادا اثنان : عادا الأولى، وعادا الأخرى، فعاد الأولى عاد إرم، وعاد الثانية هو عاد المعروفة، وهو الذي أرسل إليهم هود النبي عليه السلام. قال ابن قيس الرقيات :
مجدا تليدا بناه أولهأدرك عادا وقبله إرما

تفسير هذه الآية من كتب أخرى