الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿بِعَادٍ إِرَمَ﴾ : قرأ العامَّةُ " بعادٍ " مصروفاً " إرَمَ " بكسرِ الهمزة وفتح الراءِ والميم، ف " عاد " اسمٌ لرجلٍ في الأصل، ثم أُطْلِقَ على القبيلة أو الحيِّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه. وأمَّا " إرَمُ " فقيل : هو اسمُ قبيلةٍ. وقيل : اسمُ مدينةٍ : واخْتُلف في التفسير في تعيينِها. فإن كانَتْ اسمَ قبيلةٍ كانت بدلاً أو عطفَ بيانٍ، أو منصوبةً بإضمارِ " أعني "، وإن كانَتْ اسمَ مدينةٍ فيقلَقُ الإِعراب من عاد، وتخريجُه على حَذْفِ مضافٍ، كأنه قيل : بعادٍ أهلِ إرمَ، قاله الزمخشري، وهو حَسَنٌ ويَبْعُدُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ " عاد " بدلَ اشتمال إذا لا ضميرَ، وتقديرُه قَلِقٌ. وقد يقال : إنه لَمَّا كان المَعْنِيُّ بعادٍ مدينتَهم ؛ لأنَّ إرمَ قائمةٌ مَقامَ ذلك صَحَّ البدلُ. وإرمُ اسمُ جَدِّ عادٍ، / وهو عادُ بنُ عَوَضِ بنِ إرمَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ. قال زهير :
وقال قيس الرقيات :
وقرأ الحسن " بعادَ " غيرَ مصروفٍ. قال الشيخ :" مُضافاً إلى إرم. فجاز أَنْ يكون " إرَمُ " أباً أو جَدَّاً أو مدينةً ". قلت : يتعيَّنُ أَنْ يكونَ في قراءةِ الحسن غيرَ مضافٍ، بل يكون كما كان منوناً، ويكونُ " إرمَ " بدلاً أو بياناً أو منصوباً بإضمارِ أَعْني [ ولو كان مضافاً لوجَبَ صَرْفُه ]. وإنَّما مُنع " عاد " اعتباراً بمعنى القبيلة أو جاء على أحدِ الجائزَيْنِ في " هند " وبابِه. وقرأ الضحاك في روايةٍ " بعادَ إرم " ممنوعَ الصرفِ وفَتْحِ الهمزةِ مِنْ " أرَمَ ". وعنه أيضاً " أرْمَ " بفتحِ الهمزةِ وسكونِ الراءِ، وهو تخفيفُ " أَرِمَ " بكسرِ الراء، وهي لغةٌ في اسمَ المدينة، وهي قراءةُ ابنِ الزُّبَيْرِ. وعنه في " عاد " مع هذه القراءة الصَّرْفُ وتَرْكُه.
وعنه أيضاً وعن ابن عباس " أَرَمَّ " بفتح الهمزةِ والراءِ، والميمُ مشددةٌ جعلاه فعلاً ماضياً. يقال :" أَرَمَّ العَظْمُ "، أي : بَلِيَ. ورَمَّ أيضاً وأرَمَّه غيرُه، فأَفْعَلَ يكون لازماً ومتعدياً في هذا. و " ذات " على هذه القراءةِ مجرورةٌ صفةً ل " عاد "، ويكونُ قد راعى لفظَها تارةً في قولِه :" أرَمَّ "، فلم يُلْحِقْ علامةَ تأنيثٍ، ويكونُ " أرَمَّ " معترضاً بين الصفةِ والموصوفِ، أي : أَرَمَّتْ هي بمعنى : رَمَّتْ وَبِلِيَتْ، وهو داءٌ عليهم. ويجوزُ أَنْ يكونَ فاعلُ " أرَمَّ " ضميرَ الباري تعالى، والمفعولُ محذوفٌ، أي : أرَمَّها اللَّهُ. والجملةُ الدعائيةُ معترضةٌ أيضاً.
ومعناها أخرى في " ذات " فأنَّثَ. ورُوي عن ابن عباس " ذاتَ " بالنصب على أنها مفعولٌ ب " أرَمَّ ". وفاعلُ " أرَمَّ " ضميرٌ يعودُ على الله تعالى، أي : أرَمَّها اللَّهُ تعالى ويكون " أرمَّ " بدلاً مِنْ " فَعَلَ ربُّكَ " أو تبييناً له.
وقرأ ابن الزبير " بعادِ أَرِمَ " بإضافةِ " عاد " إلى " أرِم " مفتوحَ الهمزةِ مكسورَ الراء، وقد تقدَّم أنه اسمُ المدينة. وقُرىء " أرِمِ ذاتِ " بإضافة " أرم " إلى " ذات ". ورُوي عن مجاهدٍ " أرَمَ " بفتحتين مصدرَ أَرِمَ يَأْرَمُ، أي : هَلَكَ، فعلى هذا يكونُ منصوباً ب " فعَلَ ربُّك " نَصْبَ المصدرِ التشبيهيِّ، والتقدير : كيف أهلك ربُّك إهلاكَ ذاتِ العِمادِ ؟ وهذا أغربُ الأقوالِ.
و " ذاتِ العِمادِ " إنْ كان صفةً لقبيلةٍ فمعناه : أنهم أصحابُ خيامٍ لها أَعْمِدةٌ يَظْعَنون بها، أو هو كنايةٌ عن طولِ أبدانهم كقولِه :
رَفيعُ العِمادِ طويلُ النِّجا *** دِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قاله ابن عباس، وإنْ كان صفةً للمدينة فمعناه : أنها ذاتُ عُمُدٍ من الحجارة.
| وآخَرِين تَرَى الماذيَّ عِدَّتَهْمْ | مِنْ نَسْجِ داوُدَ أو ما أَوْرَثَتْ إرَمُ |
| مَجْداً تليداً بناه أوَّلُوه له | أَدْرَكَ عاداً وساماً قبلَه إرَما |
وعنه أيضاً وعن ابن عباس " أَرَمَّ " بفتح الهمزةِ والراءِ، والميمُ مشددةٌ جعلاه فعلاً ماضياً. يقال :" أَرَمَّ العَظْمُ "، أي : بَلِيَ. ورَمَّ أيضاً وأرَمَّه غيرُه، فأَفْعَلَ يكون لازماً ومتعدياً في هذا. و " ذات " على هذه القراءةِ مجرورةٌ صفةً ل " عاد "، ويكونُ قد راعى لفظَها تارةً في قولِه :" أرَمَّ "، فلم يُلْحِقْ علامةَ تأنيثٍ، ويكونُ " أرَمَّ " معترضاً بين الصفةِ والموصوفِ، أي : أَرَمَّتْ هي بمعنى : رَمَّتْ وَبِلِيَتْ، وهو داءٌ عليهم. ويجوزُ أَنْ يكونَ فاعلُ " أرَمَّ " ضميرَ الباري تعالى، والمفعولُ محذوفٌ، أي : أرَمَّها اللَّهُ. والجملةُ الدعائيةُ معترضةٌ أيضاً.
ومعناها أخرى في " ذات " فأنَّثَ. ورُوي عن ابن عباس " ذاتَ " بالنصب على أنها مفعولٌ ب " أرَمَّ ". وفاعلُ " أرَمَّ " ضميرٌ يعودُ على الله تعالى، أي : أرَمَّها اللَّهُ تعالى ويكون " أرمَّ " بدلاً مِنْ " فَعَلَ ربُّكَ " أو تبييناً له.
وقرأ ابن الزبير " بعادِ أَرِمَ " بإضافةِ " عاد " إلى " أرِم " مفتوحَ الهمزةِ مكسورَ الراء، وقد تقدَّم أنه اسمُ المدينة. وقُرىء " أرِمِ ذاتِ " بإضافة " أرم " إلى " ذات ". ورُوي عن مجاهدٍ " أرَمَ " بفتحتين مصدرَ أَرِمَ يَأْرَمُ، أي : هَلَكَ، فعلى هذا يكونُ منصوباً ب " فعَلَ ربُّك " نَصْبَ المصدرِ التشبيهيِّ، والتقدير : كيف أهلك ربُّك إهلاكَ ذاتِ العِمادِ ؟ وهذا أغربُ الأقوالِ.
و " ذاتِ العِمادِ " إنْ كان صفةً لقبيلةٍ فمعناه : أنهم أصحابُ خيامٍ لها أَعْمِدةٌ يَظْعَنون بها، أو هو كنايةٌ عن طولِ أبدانهم كقولِه :
رَفيعُ العِمادِ طويلُ النِّجا *** دِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قاله ابن عباس، وإنْ كان صفةً للمدينة فمعناه : أنها ذاتُ عُمُدٍ من الحجارة.