اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾.
قرا العامة :«بعاد » : مصروفاً، «إرم » بكسر الهمزة، وفتح الراء، والميم.
ف «عاد » اسم لرجل في الأصل، ثم أطلق على القبيلة أو الحي، وقد تقدم في الكلام عليه، وأما :«إرَمَ » فقيل : اسم قبيلة. وقيل : اسم مدينة [ اختلفوا في تعيينها، فقيل :«إسكندرية »، وقيل :«دمشق »، وهذان القولان ضعيفان ؛ لأنها منازل كانت من «عمان » إلى «حضرموت »، وهي بلاد الرمال والأحقاف، وأما «الإسكندرية » و «دمشق »، فليستا من بلاد الرمال ](١).
فإن كانت اسم قبيلة كانت بدلاً، أو عطف بيان، أو منصوبة بإضمار :«أعني »، وإن كانت اسم مدينة، فتعلق الإعراب من :«عاد » وتخريجه على حذف مضاف، كأنه قيل : بعاد أهل إرم. قاله الزمخشري(٢).
وهو حسن، ويبعد أن يكون بدلاً من :«عاد »، بدل اشتمال، إذ لا ضمير، وتقديره قلق وقد يقال : إنه لما كان المراد(٣) ب «عاد » : مدينتهم ؛ لأن «إرم » قائمة مقام ذلك، صح البدل.
وإرَمَ : اسم جد عاد، وهو عادُ بنُ عوصِ بنِ إرمَ بْنِ نوحٍ عليه الصلاة والسلام ؛ قال زهيرٌ :[ البسيط ]
وقال ابن قيس الرقيات :[ المنسرح ]
وقرأ الحسن(٦) :«عاد » غير مصروف.
قال أبُو حيَّان(٧) : مضافاً إلى «إرَمَ »، فجاز أن يكون «إرَمَ » أباً، أو جداً، أو مدينة.
قال شهاب الدين(٨) : يتعين أن يكون في قراءة الحسن، غير مضاف، بل يكون كما كان منوناً، ويكون «إرَمَ » بدلاً أو بياناً أو منصوباً بإضمارِ : أعني، ولو كان مضافاً لوجب صرفه وإنما منع «عاد » اعتباراً بمعنى : القبيلة، أو جاء على أحد الجائزين في :«هند » وبابه.
وقرأ الضحاكُ(٩) في رواية :«بِعادَ أرَمَ » ممنوع الصرف، وفتح الهمزة من :«أرم ».
قال مجاهد : من قرأ بفتح الهمزة شبههم بالآرام التي هي الأعلام.
وعنه أيضاً : فتح الهمزة، وسكون الراء، وهو تخفيف «أرِم » بكسر الراء، وهي لغة في اسم المدينة، كما قرئ :﴿بِوَرِقْكُمْ﴾ [الكهف: ١٩]، وهي قراءة ابن الزبير، وعنه في :«عاد » مع هذه القراءة : الصرف وتركه.
وعنه - أيضاً - وعن ابن عباسٍ :«أرَمَّ » بفتح الهمزة والراء والميم المشددة جعلاه فعلاً(١٠) ماضياً، [ يقال : أرم العظم أي بَلِيَ، وأرم وأرمه غيره، فأفعل يكون لازماً ومتعدياً في هذا ](١١).
و«ذات » على هذه القراءة مجرورة صفة ل :«عاد » ويكون قد راعى لفظها تارة في قوله :«إرَمَ »، فلم تلحق علامة التأنيث، ويكون :«أرم » معترضاً بين الصفة والموصوف، أي : أرمت هي، بمعنى : رمَتْ وبَليتْ، وهو دعاء عليهم، ويجوز أن يكون فاعل :«أرم » ضمير الباري تعالى، والمفعول محذوف، أي : أرمها الله تعالى، والجملة الدعائية معترضة - أيضاً - وراعى معناها أخرى في :«ذات » فأنث.
وروي عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - :«ذاتَ » بالنَّصْب، على أنها مفعول ب «أرم » وفاعل «أرم » ضمير يعود على الله - تعالى -، أي : أرمها الله، ويكون :«أرم » بدلاً من :«فعَل ربُّك » وتبييناً له.
وقرأ ابنُ الزُّبيرِ(١٢) :«بعادِ أرمَ » بإضافة :«عاد » إلى :«أرمِ » مفتوح الهمزة مكسور الراء، وقد تقدم أنه اسم مدينة.
قرا العامة :«بعاد » : مصروفاً، «إرم » بكسر الهمزة، وفتح الراء، والميم.
ف «عاد » اسم لرجل في الأصل، ثم أطلق على القبيلة أو الحي، وقد تقدم في الكلام عليه، وأما :«إرَمَ » فقيل : اسم قبيلة. وقيل : اسم مدينة [ اختلفوا في تعيينها، فقيل :«إسكندرية »، وقيل :«دمشق »، وهذان القولان ضعيفان ؛ لأنها منازل كانت من «عمان » إلى «حضرموت »، وهي بلاد الرمال والأحقاف، وأما «الإسكندرية » و «دمشق »، فليستا من بلاد الرمال ](١).
فإن كانت اسم قبيلة كانت بدلاً، أو عطف بيان، أو منصوبة بإضمار :«أعني »، وإن كانت اسم مدينة، فتعلق الإعراب من :«عاد » وتخريجه على حذف مضاف، كأنه قيل : بعاد أهل إرم. قاله الزمخشري(٢).
وهو حسن، ويبعد أن يكون بدلاً من :«عاد »، بدل اشتمال، إذ لا ضمير، وتقديره قلق وقد يقال : إنه لما كان المراد(٣) ب «عاد » : مدينتهم ؛ لأن «إرم » قائمة مقام ذلك، صح البدل.
وإرَمَ : اسم جد عاد، وهو عادُ بنُ عوصِ بنِ إرمَ بْنِ نوحٍ عليه الصلاة والسلام ؛ قال زهيرٌ :[ البسيط ]
| ٥١٩٣- وآخَرينَ تَرَى المَاذيَّ عُدَّتهُمْ | مِنْ نسْجٍ دَاوُد أوْ مَا أوْرثَتْ إرَمْ(٤) |
| ٥١٩٤- مَجْداً تَلِيداً بَناهُ أوَّلهُ | أدْركَ عاداً وقَبْلهَا إرَمَا(٥) |
قال أبُو حيَّان(٧) : مضافاً إلى «إرَمَ »، فجاز أن يكون «إرَمَ » أباً، أو جداً، أو مدينة.
قال شهاب الدين(٨) : يتعين أن يكون في قراءة الحسن، غير مضاف، بل يكون كما كان منوناً، ويكون «إرَمَ » بدلاً أو بياناً أو منصوباً بإضمارِ : أعني، ولو كان مضافاً لوجب صرفه وإنما منع «عاد » اعتباراً بمعنى : القبيلة، أو جاء على أحد الجائزين في :«هند » وبابه.
وقرأ الضحاكُ(٩) في رواية :«بِعادَ أرَمَ » ممنوع الصرف، وفتح الهمزة من :«أرم ».
قال مجاهد : من قرأ بفتح الهمزة شبههم بالآرام التي هي الأعلام.
وعنه أيضاً : فتح الهمزة، وسكون الراء، وهو تخفيف «أرِم » بكسر الراء، وهي لغة في اسم المدينة، كما قرئ :﴿بِوَرِقْكُمْ﴾ [الكهف: ١٩]، وهي قراءة ابن الزبير، وعنه في :«عاد » مع هذه القراءة : الصرف وتركه.
وعنه - أيضاً - وعن ابن عباسٍ :«أرَمَّ » بفتح الهمزة والراء والميم المشددة جعلاه فعلاً(١٠) ماضياً، [ يقال : أرم العظم أي بَلِيَ، وأرم وأرمه غيره، فأفعل يكون لازماً ومتعدياً في هذا ](١١).
و«ذات » على هذه القراءة مجرورة صفة ل :«عاد » ويكون قد راعى لفظها تارة في قوله :«إرَمَ »، فلم تلحق علامة التأنيث، ويكون :«أرم » معترضاً بين الصفة والموصوف، أي : أرمت هي، بمعنى : رمَتْ وبَليتْ، وهو دعاء عليهم، ويجوز أن يكون فاعل :«أرم » ضمير الباري تعالى، والمفعول محذوف، أي : أرمها الله تعالى، والجملة الدعائية معترضة - أيضاً - وراعى معناها أخرى في :«ذات » فأنث.
وروي عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - :«ذاتَ » بالنَّصْب، على أنها مفعول ب «أرم » وفاعل «أرم » ضمير يعود على الله - تعالى -، أي : أرمها الله، ويكون :«أرم » بدلاً من :«فعَل ربُّك » وتبييناً له.
وقرأ ابنُ الزُّبيرِ(١٢) :«بعادِ أرمَ » بإضافة :«عاد » إلى :«أرمِ » مفتوح الهمزة مكسور الراء، وقد تقدم أنه اسم مدينة.
١ سقط من ب..
٢ الكشاف ٤/٧٤٧..
٣ في أ المعنى..
٤ تقدم..
٥ ينظر الديوان ص ١٥٥، والكشاف ٤/٧٤٧، والقرطبي ٢٠/٣١، والبحر ٨/٤٦١، والدر المصون ٦/٥١٩..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٨٧، والكشاف ٤/٧٧٨، والبحر المحيط ٨/٤٦٤، والدر المصون ٦/٥١٩..
٧ البحر المحيط ٨/٤٦٤..
٨ الدر المصون ٦/٥١٩..
٩ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٨٧، والبحر المحيط ٨/٤٦٤..
١٠ ينظر : السابق، والدر المصون ٦/٥١٩..
١١ سقط من ب..
١٢ ينظر، المحرر الوجيز ٥/٤٧٨، البحر المحيط ٨/٤٦٤، والدر المصون ٦/٥١٩..
٢ الكشاف ٤/٧٤٧..
٣ في أ المعنى..
٤ تقدم..
٥ ينظر الديوان ص ١٥٥، والكشاف ٤/٧٤٧، والقرطبي ٢٠/٣١، والبحر ٨/٤٦١، والدر المصون ٦/٥١٩..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٨٧، والكشاف ٤/٧٧٨، والبحر المحيط ٨/٤٦٤، والدر المصون ٦/٥١٩..
٧ البحر المحيط ٨/٤٦٤..
٨ الدر المصون ٦/٥١٩..
٩ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٨٧، والبحر المحيط ٨/٤٦٤..
١٠ ينظر : السابق، والدر المصون ٦/٥١٩..
١١ سقط من ب..
١٢ ينظر، المحرر الوجيز ٥/٤٧٨، البحر المحيط ٨/٤٦٤، والدر المصون ٦/٥١٩..