الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( ألم تر كيف فعل ربك بعاد، ارم ذات العماد )
من صرف عادا (١) جعله للحي أو لأب. وقد قرأ الضحاك بغير صرف، جعله اسما للقبيلة (٢). وقرأ الحسن :" بعاد إرم " بإضافة " عاد " إلى " إرم " ولم يصرف ( إرم ) جعل " إرم " اسم مدينة فلم يصرفها (٣). قال (٤) محمد بن كعب القرظي (٥) إرم :" الإسكندرية " (٦).
قال (٧) [ المقبري ] (٨) إرم : دمشق، رواه ابن وهب (٩).
وقوله :( واذكر أخا عاد إذا انذر قومه بالاحقاف ) (١٠)، يدل على (١١) خلاف هذين القولين، لأن الأحقاف جمع (١٢) : حقف، والحقف ما التوى (١٣) من الرمل (١٤) وليس كذلك دمشق ولا الإسكندرية، وإنما جاء هذا التأويل على أن يكون [ عاد ] (١٥) [ ها هنا ] (١٦) غير عاد أصحاب الأحقاف (١٧).
وقال مجاهد : إرم :" أمة " (١٨). وعنه (١٩) أيضا أن إرم معناه (٢٠) :" القديمة " (٢١).
وقال قتادة : كنا نحدث أن إرم قبيلة من عاد، مملكة عاد (٢٢). وهذا قول يصح معه ترك صرف " إرم " (٢٣).
وقال ابن إسحاق : إرم جد عاد، وإرم هو إرم بن عوص بن سام بن نوح (٢٤). ويلزم على هذا أن يصرف لأنه مذكر.
وعن ابن عباس أن معناه : بعاد الهالك (٢٥)، ويلزم صرفه على هذا، لأنه وصف وقال بعض أهل النسب : إرم هو سام بن نوح (٢٦)، ويلزم (٢٧) صرفه أيضا لأنه مذكر (٢٨).
وقيل :( ارم ذات العماد ) كانت مدينة عظيمة موجودة في ذلك الوقت (٢٩).
وقوله :( ذات العماد ) نعت " لعاد " إن جعلته ( اسما ) (٣٠) للقبيلة أو لإرم فمعناه (٣١) : ذات الطول لأن العرب تقول للرجل الطويل : معمد، وكانت قبيلة عاد طوال (٣٢) الأجسام.
[ قال ] (٣٣) ابن عباس :" كان طولهم مثل العماد " (٣٤).
[ وقال ] (٣٥) مجاهد : ط كان لهم جسم في السماء " (٣٦)
وقيل : إنما قيل :( ذات العماد )، لأنهم كانوا أهل عمد ينتجعون الغيوث (٣٧) وينتقلون ( إلى ) (٣٨) الكلا حيث كان ويرجعون إلى منازلهم. هذا معنى قول مجاهد (٣٩).
وقال ابن زيد :( ذات العماد )، قيل (٤٠) لهم ذلك لبناء بناه بعضهم فشيد عمده (٤١) ورفع بناءه، حين كانوا في الأحقاف، وهو قوله :( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ) الآية (٤٢).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال نافع ( و ) (٣٧) الرؤاسي :( ارم ) وقف جيد (٣٨). وهو بعيد لأن ( ذات العماد ) نعت لما قبلها أو بدل منه (٣٩).

١ أ: عاد. وقد صرفه الجمهور. انظر: تفسير القرطبي ٢٠/٤٤ والبحر ٨/٤٦٩..
٢ انظر: البحر ٨/٤٦٩..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ أ: وقال..
٥ ث: القرطبي (تحريف)..
٦ جامع البيان ٣٠/١٧٥ والدر ٨/٥٠٦..
٧ أ: وقال..
٨ ث: المقبوي. م: المبرد (تحريف). والذي في المتن هو عبد الله ابن سعيد المقبري المدني أبو سعيد، تابعي ثقة كثير الحديث، كان منزله بالقرب من المقابر فاشتهر بالمقبري. أو لأنه ولي النظر في حفر القبور. (ت: ١٠٠ هـ). انظر: تهذيب التهذيب ٨/٤٥٣ والأعلام ٥/٢٣٧..
٩ انظر: جامع البيان ٣٠/١٧٥ وليس فيه ذكر ابن وهب وإنما أخرجه من رواية ابن أبي ذئب عن المقبري، انظر: المحرر ١٦/٢٩٥ وحكاه أيضاً عن سعيد بن المسيب وضعفه، وهو أيضاً قول خالد الربعي وعكرمة في زاد المسير ٩/١٠٩-١١٠ والدر ٨/٥٠٦..
١٠ الأحقاف: ٢٠..
١١ أ: على أن..
١٢ أ: صح..
١٣ أ: ارتقى..
١٤ في اللسان (حقف): "الحِقْف من الرمل: المعوّج" وفي المفردات للراغب: ١٢٥ "الحِقْفُ أي الرمل المائل"..
١٥ م: عادا..
١٦ م. ث: هنا..
١٧ انظر: ضعف القولين السابقين في المحرر ١٦/٢٩٥ وتفسير ابن كثير ٤/٥٤٢-٥٤٣ وذكر فيه نماذج من قصص في شأن مدينة عجيبة رواها الثعلبي وابن أبي حاتم وغيرهما لا يصح سندها ولا متنها قال: "وهذا ما يقطع بعدم صحته"..
١٨ جامع البيان ٣٠/١٧٢ وزاد المسير ٩/١١٠ والدر ٨/٥٠٥..
١٩ ا، ث: وعن مجاهد..
٢٠ أ: معناها..
٢١ انظر: جامع البيان ٣٠/١٧٥ وتفسير مجاهد: ٧٢٧ والدر ٨/٥٠٥..
٢٢ انظر: جامع البيان ٣٠/١٧٥ وفيه: "قبيلة من عاد، بيت مملكة عاد"..
٢٣ انظر: معاني الزجاج ٥/٣٢٢ وزاد المسير ٩/١١٠-١١١..
٢٤ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٥٤١..
٢٥ انظر: جامع البيان ٣٠/١٧٦..
٢٦ هو قول الكلبي في معاني الفراء ٣/٢٦٠..
٢٧ ث: ويلزمه..
٢٨ انظر: هذا التوجيه في المصدر السابق..
٢٩ انظر: قصة هذه المدينة في تفسير ابن كثير ٤/٥٤٢-٥٤٣، وقد قطع ابن كثير بعدم صحة ذلك، سنداً ومتناً..
٣٠ ساقط من أ..
٣١ أ: ومعناه..
٣٢ ث: طول..
٣٣ م: وقال..
٣٤ جامع البيان ٣٠/١٧٦..
٣٥ م، ث: قال..
٣٦ انظر: المصدر السابق..
٣٧ أ: الغيث..
٣٨ ساقط من ث..
٣٩ انظر: جامع البيان ٣٠/١٧٧ وفي تفسير مجاهد: ٧٢٧: "كانوا أهل عمود، لا يقيمون" وهو أيضاً معنى قول قتادة والكلبي في تفسير ابن كثير ٤/٥٤٢..
٤٠ أ: إنما قيل..
٤١ أ: عنده..
٤٢ الشعراء: ١٢٨ وانظر: جامع البيان ٣٠/١٧٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى