تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ أي : السواحر، والنفث هو النفخ بالفم، والتفل هو إذا كان معه ريق.
وقوله :﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ الحسد هو تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وقد ذكرنا في الحسد أشياء من قبل، وقيل : من شر حاسد إذا حسد، أي : إذا ظلم. واعلم أن المفسرين قالوا : إن هذه السورة والتي تليها نزلتا حين سحر النبي، سحره لبيد بن أعصم اليهودي.
والنفاثات في العقد يقال : إنهن بناته. وكان لبيد قد سحر النبي، وجعل ذلك في بئر ( ذي أروان )(١) ( فاعتل )(٢) النبي، واشتدت علته، وكان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، ثم إن جبريل - عليه السلام - أنزل المعوذتين. وروي أنه قال لعائشة :" هنا [ و ] أنا نائم نزل علي ملكان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه : ما حال الرجل ؟ فقال : مطبوب، فقال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي، فقال : وأين ذلك ؟ فقال : في مشط ومشاطة تحت راعونة في بئر ( ذي أروان )، ثم إن النبي بعث عليا، وقيل : إنه بعث عمارا، وقيل : بعث أبا بكر وعمر حتى استخرجوا ذلك السحر، وأنزل الله تعالى هاتين السورتين، وكان على ذاك الشيء [ إحدى عشرة ](٣) عقدة، فقال له جبريل : اقرأ آية فانحلت عقدة، وكان كلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، وقام النبي كأنما أنشط من عقال " (٤).
١ - في ((ك)) : ذروان..
٢ - في ((ك)) : فأغفل..
٣ - في ((الأصل، ك)) : أحد عشر و و هو خلاف الجادة..
٤ - تقدم تخريجه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى