الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿النَّفَّاثَاتِ﴾ : جمع نَفَّاثَة مثالُ مبالغةٍ، من نَفَثَ، أي : نَفَخَ. واخْتُلِفَ فيه، فقال أبو الفضل : شَبَّه النَّفْخَ من الفمِ في الرُّقْيَةِ، ولا شيءَ معه، فإذا كان بِرِيْقٍ فهو التَّفْلُ، وأنشد :
فإنْ يَبْرَأْ فلم أَنْفُِثْ عليهِوإنْ يَفْقَدْ فَحَقَّ له الفُقُودُ
وقال الزمخشري :" نَفْخٌ معه رِيْقٌ ".
وقرأ الحسن " النُّفَّاثات " بضم النون، وهي اسم كالنُّفَّاخَة، ويعقوب وعبدُ الله بن القاسم " النافِثات " وهي محتملةٌ لقراءةِ العامة، والحسن أيضاً وأبو الرَّبيع " النَّفِثات " دونَ ألفٍ كحاذِر وحَذِر.
ونَكِّر غاسِقاً وحاسداً ؛ لأنه قد يَتَخَلَّفُ الضَّرَرُ فيهما، فالتنكيرُ يفيد التبعيضَ، وعَرَّفَ " النفَّاثات " : إمَّا للعَهْدِ كما يُرْوَى في التفسير، وإمَّا للمبالغةِ في الشَّرِّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى