التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم قال - سبحانه - :﴿وَمِن شَرِّ النفاثات فِي العقد﴾ وأصل النفاثات جمع نفَّاثَة، وهذا اللفظ صيغة مبالغة من النَّفث، وهو النفخ مع ريق قليل يخرج من الفم.
والعُقَد : جمع عُقْدة من العَقْدِ الذى هو ضد الحل، وهى اسم لكل ما ربط وأحكم ربطه.
والمراد بالنفاثات فى العقد : النساء السواحر، اللائى يعقدن عقدا فى خيوط وينفثن عليها من أجل السحر.
وجئ بصيغة التأنيث فى لفظ " النفاثات " ؛ لأن معظم السحرة كن من النساء.
ويصح أن يكون النفاثات صفة للنفوس التي تفعل ذلك، فيكون هذا اللفظ شاملا للذكور والإِناث.
وقيل : المراد بالنفاثات فى العقد : النمامون الذين يسعون بين الناس والفساد، فيقطعون بما أمر الله به أن يوصل.. وعلى ذلك تكون في " النفاثة " للمبالغة كعلامة وفهامة، وليست للتأنيث.
أي : وقل - أيضا - أستجير بالله - تعالى - من شرور السحرة والنمامين، ومن كل الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى