الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿النفاثات﴾ النساء، أو النفوس، أو الجماعات السواحر اللاتي يعقدن عقداً في خيوط، وينفثن عليها، ويرقين : والنفث النفخ من ريق، ولا تأثير لذلك، اللهم إلاّ إذا كان ثم إطعام شيء ضار، أو سقيه، أو إشمامه، أو مباشرة المسحور به على بعض الوجوه ؛ ولكن الله عزّ وجلّ قد يفعل عند ذلك فعلاً على سبيل الامتحان الذي يتميز به الثبت على الحقّ من الحشوية والجهلة من العوام، فينسبه الحشوية والرعاع إليهنّ وإلى نفثهن، والثابتون بالقول الثابت لا يلتفتون إلى ذلك، ولا يعبئون به.
فإن قلت : فما معنى الاستعاذة من شرّهن ؟ قلت : فيها ثلاثة أوجه، أحدها : أن يستعاذ من عملهن الذي هو صنعة السحر ومن إثمهنّ في ذلك.
والثاني : أن يستعاذ من فتنتهنّ الناس عند نفثهن، ويجوز أن يراد بهنّ النساء الكيادات، من قوله :﴿إن كيدكن عظيم﴾ [يوسف: ٢٨] تشبيهاً لكيدهن بالسحر والنفث في العقد. أو اللاتي يفتن الرجال بتعرضهنّ لهم ومحاسنهنّ، كأنهنّ يسحرنهم بذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى