المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿النفاثات في العقد﴾ السواحر، ويقال : إن الإشارة أولاً إلى بنات لبيد بن الأعصم اليهودي كن ساحرات، وهن اللواتي سحرن مع أبيهم النبي ﷺ، وعقدن له إحدى عشرة عقدة، فأنزل الله تعالى إحدى عشرة آية بعد العقد، هي المعوذتان، فشفى الله النبي صلى الله عليه وسلم(١)، والنفث شبه النفخ دون تفل ريق، وهذا النفث هو على عقد تعقد في خيوط ونحوها على اسم المسحور فيؤذى بذلك، وهذا الشأن في زمننا موجود شائع في صحراء المغرب، وحدثني ثقة أنه رأى عند بعضهم خيطاً أحمر قد عقد فيه عقد على فصلان، فمنعت بذلك رضاع أمهاتها، فكان إذا حل جرى ذلك الفصيل إلى أمه في الحين فرضع، أعاذنا الله من شر السحر والسحرة بقدرته.
وقرأ عبد الله بن القاسم والحسن وابن عمر :«النافثات في العقد ».
وقرأ عبد الله بن القاسم والحسن وابن عمر :«النافثات في العقد ».
١ روى البخاري في كتاب الطب من صحيحه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله ﷺ سحر، حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن) وهو حديث طويل... جاء في آخره (فقال : أما الله فقد شفاني....)، ورواه مسلم من حديث أبي أسامة وعبد الله بن نمير، ورواه أحمد عن عفان، عن وهب، عن هشام، ورواه احمد أيضا عن إبراهيم ابن خالد، عن معمر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها..