جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمِنْ شَرّ حاسِدٍ إذَا حَسَدَ﴾ اختلف أهل التأويل في الحاسد الذي أمر النبيّ ﷺ أن يستعيذ من شرّ حسده به، فقال بعضهم : ذلك كلّ حاسد أمر النبيّ ﷺ أن يستعيد من شرّ عينه ونفسه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَمِنْ شَرّ حاسِدٍ إذَا حَسَدَ﴾ قال : من شرّ عينه ونفسه.
وعن عطاء الخُراساني مثل ذلك.
قال مَعْمر : وسمعت ابن طاوُس يحدّث عن أبيه، قال : العَينُ حَقّ، وَلَو كان شَيءٌ سابق القَدرِ، سَبَقتْه العَينُ، وإذا اسْتُغْسِل أحدُكم فَلْيَغْتَسل.
وقال آخرون : بل أُمر النبيّ ﷺ بهده الآية أن يستعيذ من شرّ اليهود الذين حسدوه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَمِنْ شَرّ حاسِدٍ إذَا حَسَدَ﴾ قال : يهود، لم يمنعهم أن يؤمنوا به إلا حسدهم.
وأولى القولين بالصواب في ذلك، قول من قال : أمر النبيّ ﷺ أن يستعيذ من شرّ كلّ حاسد إذا حسد، فعابه أو سحره، أو بغاه سوءا.
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب ؛ لأن الله عزّ وجلّ لم يخصص من قوله ﴿وَمِنْ شَرّ حاسِدٍ إذَا حَسَدَ﴾ حاسدا دون حاسد ؛ بل عمّ أمرُه إياه بالاستعاذة من شر كلّ حاسد، فذلك على عمومه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى