تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
فضائل صلح الحديبية، أو فتح مكة
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ( ١ ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ( ٢ ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ( ٣ )﴾

تمهيد :

بعد صلح الحديبية عاد المسلمون من الحديبية إلى المدينة، وفي الطريق أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم هذه السورة الكريمة، تسجل للرسول الأمين أنه بذل جهده في الحرب والسلم، والمعاهدة في صلح الحديبية، وكان من أثر هذه المعاهدة ما يأتي :
١- اعتراف قريش بقوة المسلمين، وأنهم أمة متكاملة، وكانوا قبل ذلك يعتبرونهم صابئين خارجين على دين العرب.
٢- ترك الأمر بالخيار للناس، فتوافدت الوفود على المدينة، حتى سمي العام التالي لصلح الحديبية بعام الوفود.
٣- تزايد عدد المسلمين خلال عامين من ألف وخمسمائة فرد عام الحديبية سنة ٦ هـ، إلى عشرة آلاف في فتح مكة سنة ٨ هـ.
٤- اختلط المسلمون بأهل مكة في عمرة القضاء سنة ٧ هـ وجاوروهم، وسمعوا منهم، وتم النقاش المباشر بين الكافرين والمسلمين، وكان هذا سببا عمليا في تيسير فتح مكة.

قال الإمام الزهري :

لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، اختلط المشركون بالمسلمين، وسمعوا كلامهم ؛ فتمكن الإسلام من قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الإسلام، فما مضت تلك السنون إلا والمسلمون قد جاءوا إلى مكة في عشرة آلاف ففتحوها.
وقالت جماعة : المراد بالفتح هنا فتح مكة، وقد نزلت السورة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو عائد من الحديبية تبشره بفتح مكة أو بفتح خيبر.
المفردات :
الفتح : الفتح في أصل اللغة : إزالة الأغلاق، والفتح في باب الجهاد هو الظفر بالبلد عنوة أو صلحا، بحرب أو بغير ذلك، لأن البلد قبل ذلك منغلق ما لم نظفر به، فإذا ظفرنا به وأصبح في أيدينا فقد فتح. والمراد بالفتح هنا في رأي الجمهور : صلح الحديبية، وقال جماعة : المراد فتح مكة، وقد بشر الله تعالى به رسوله الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين قبل حصوله.
مبينا : ظاهر الأمر، مكشوف الحال.
التفسير :
١- ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾.
يسرنا لك صلح الحديبية، وفيه اعتراف بالمسلمين كقوة محترمة يتعاهد معها، وفي صلح الحديبية أوقفت الحرب بين المسلمين وأهل مكة، فتحرك الناس في جزيرة العرب آمنين، ودخل في الإسلام خلق كثير، ويسر صلح الحديبية عمرة القضاء، وفيها اختلط المسلمون بأهل مكة عن قرب، وشاهدوهم وناقشوهم، وكان ذلك سببا من أسباب تيسير فتح مكة.
وجمهور المفسرين على أن المراد بالآية صلح الحديبية، وكان اعتراض البعض أن المسلمين في صلح الحديبية قد منعوا من أداء العمرة، ومُنع الهَدْي من الوصول إلى الكعبة وذبح عند الحديبية، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أهمية صلح الحديبية، حين طلب أهل مكة الصلح ورغبوا فيه، وأحسوا بقوة المسلمين بسبب بيعة الرضوان التي تمت تحت الشجرة، وبايع المسلمون فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت وعلى ألا يفروا، ثم عاد المسلمون وافرين سالمين إلى المدينة، ليتيسر لهم فتح خيبر وإزالة حصون اليهود القوية، ثم يتيسر لهم فتح مكة بعد عامين، وهم في جيش يزيد على عشرة آلاف مقاتل، لقد كان صلح الحديبية من أكبر وأهم نقاط الارتكاز للأمة الإسلامية الناشئة، فما أعظم أن تطلب مكة الصلح، على أن يعود المسلمون إلى المدينة هذا العام، ثم يقدموا إلى مكة في العام القادم -ومعهم السيوف في قرابها- ليؤدوا عمرة القضاء، وكأن هذا الأمر ترتيب الله، والإعداد للفتح الأكبر.
وبعض المفسرين يرى أن السورة نزلت عند انصراف الرسول صلى الله عليه وسلم من الحديبية لتبشره بفتح مكة، أو بفتح خيبر، ولتعظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وتبين أنه يستحق نعم الله تعالى عليه في الدنيا والآخرة.
والرأي الأول عليه جمهور المفسرين، وهو أرجح عند التأمل.
فضائل صلح الحديبية، أو فتح مكة
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ( ١ ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ( ٢ ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ( ٣ )﴾
تمهيد :
بعد صلح الحديبية عاد المسلمون من الحديبية إلى المدينة، وفي الطريق أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم هذه السورة الكريمة، تسجل للرسول الأمين أنه بذل جهده في الحرب والسلم، والمعاهدة في صلح الحديبية، وكان من أثر هذه المعاهدة ما يأتي :
١- اعتراف قريش بقوة المسلمين، وأنهم أمة متكاملة، وكانوا قبل ذلك يعتبرونهم صابئين خارجين على دين العرب.
٢- ترك الأمر بالخيار للناس، فتوافدت الوفود على المدينة، حتى سمي العام التالي لصلح الحديبية بعام الوفود.
٣- تزايد عدد المسلمين خلال عامين من ألف وخمسمائة فرد عام الحديبية سنة ٦ هـ، إلى عشرة آلاف في فتح مكة سنة ٨ هـ.
٤- اختلط المسلمون بأهل مكة في عمرة القضاء سنة ٧ هـ وجاوروهم، وسمعوا منهم، وتم النقاش المباشر بين الكافرين والمسلمين، وكان هذا سببا عمليا في تيسير فتح مكة.
قال الإمام الزهري :
لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، اختلط المشركون بالمسلمين، وسمعوا كلامهم ؛ فتمكن الإسلام من قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الإسلام، فما مضت تلك السنون إلا والمسلمون قد جاءوا إلى مكة في عشرة آلاف ففتحوها.
وقالت جماعة : المراد بالفتح هنا فتح مكة، وقد نزلت السورة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو عائد من الحديبية تبشره بفتح مكة أو بفتح خيبر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى