تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) سبب نزول الآية : هو أن الله تعالى وعد أهل الحديبية غنائم خيبر، وقد كان هؤلاء الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وظنوا ظن السوء طمعوا في غنائم خيبر وكان الله قد جعل غنائم خيبر لأهل الحديبية خاصة، فلما رجع النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه إلى المدينة، وتوجهوا قبل خيبر جاء هؤلاء الأعراب، واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكونوا معه في هذه الغزوة، وقالوا : ذرونا نتبعكم.
وقوله :( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) يعني : حكم الله الذي حكم في غنائم
خيبر أنها لأهل ( المدينة )(١) خاصة، حيث طمعوا أن يصيبوا منها، ويقال معنى قوله :( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) هو قوله تعالى :( قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا )(٢) فأرادوا [ أن ](٣) يبدلوا هذا الكلام الذي قاله الله، ويظهروا أنا خرجنا وقاتلنا خلاف ما قاله الله. وفي التفسير : أنهم لما قالوا : ذرونا نتبعكم، قال لهم أصحاب رسول الله : نأذن لكم في القتال على أن تكونوا متطوعين في القتال لا سهم لكم في الغنيمة ؛ لأن غنيمة خيبر لأهل الحديبية خاصة.
وقوله :( قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ) فعلى القول الأول [ لن ](٤) تتبعونا أصلا، وعلى القول الثاني قل لن تتبعونا لأخذ الغنيمة.
وقوله :( كذلكم قال الله من قبل ) أي : حكم الله من قبل.
وقوله :( فسيقولون بل تحسدوننا ) أي : لم تأذنوا لنا في اتباعكم [ حسدا ](٥) منكم لنا لئلا نصيب ما تصيبون.
وقوله :( بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) أي : لا يعلمون ما لهم وما عليهم في الدين إلا قليلا.
١ - كذا، المعروف ان غنلئم خبير كانت لأهل الحذيبية خاصة عوضا عن مكة و و انظر تفسير البغوي و القرطبي و غيرهما بل سيأتي من كلام المصنف نفسه ما يؤيد ذلك أيضا..
٢ - التوبة : ٨٣..
٣ - من ((ك))..
٤ -زيادة يقتضيها السياق..
٥ - في ((ك)) : حذرا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى