التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم عادت السورة الكريمة إلى حكاية أقوال هؤلاء المنافقين، وإلى الرد عليها، فقال - تعالى - :﴿سَيَقُولُ المخلفون إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ..﴾.
والمراد بالمخلفين هنا : السابقون الذين وصفوا بأنهم من الأعراب، فاللام للعهد.
أى : سيقول المخلفون عن الخروج معك يا محمد إلى مكة بعد أن خاب ظنهم فرجعتم سالمين إليهم بعد صلح الحديبية، سيقولون لك ولأصحابك :﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ أى : اتركونا لنسير معكم، لنشارككم فى جمع الغنائم التى تنالونها من أعدائكم.
فقوله ﴿ذَرُونَا﴾ بمعنى اتركونا ودعونا.
قال الآلوسى : والمراد بالمغانم هنا : مغانم خيبر - كما عليه عامة المفسرين - ولم نقف على خلاف فى ذلك، وأيد بأن السين تدل على القرب، وخيبر أقرب المغانم التى انطلقوا إليها من الحديبية - كما علمت - فإرادتها كالمتعينة، وقد جاء فى الأخبار الصحيحة أن الله - تعالى - وعد أهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر، إذا قفلوا موادعين لا يصيبون شيئا.
وقد كان رجوع النبى - ﷺ - وأصحابه من صلح الحديبية فى ذى الحجة من السنة السادسة، وخروجهم إلى خيبر كان فى المحرم من السنة السابعة، وقد أصاب المسلمون من خيبر غنائم كثيرة، وقد جعلها - ﷺ - لمن شهد معه صلح الحديبية دون غيرهم.
وقوله :﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله﴾ أى : يريد هؤلاء المخلفون بقولهم ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ أن يغيروا حكم الله - تعالى - الذى حكم به، وهو أن غنائم خيبر خاصة لمن شهد صلح الحديبية، أما هؤلاء المخلفون فلا نصيب لهم فيها.
ثم لقن الله - تعالى - نبيه - ﷺ - الرد الذى يخرسهم فقال :﴿قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ..﴾ أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المخلفين - على سبيل الإِقناط والتيئيس والزجر - لا تتبعونا ونحن متجهون إلى خيبر لفتحها. فالنفى فى قوله ﴿لَّن تَتَّبِعُونَا﴾ بمعنى النهى للمبالغة فى منعهم من الخروج مع المؤمنين إلى خيبر.
وقوله :﴿كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ﴾ أى : مثل هذا النهى الصادر منى قد قاله الله - تعالى - من قبل رجوعنا من الحديبية، فقد أمرنى بمنعكم من الخروج معى إلى خيبر، وبحرمانكم من غنائمها، عقابا لكم على معصيتكم لى، وعلى سوء ظنكم بى وبأصحابى..
ثم حكى - سبحانه - ما سيقوله هؤلاء المنافقون بعد مجابهتهم بتلك الحقيقة فقال :﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
أى : فيسيقولون لك - أيها الرسول الكريم - بعد منعك إياهم من الخروج معكم إلى خيبير، وبعد أن ذكرت لهم حكم الله فيهم.. سيقولون لك على سبيل السفاعة وسوء الأدب : أنتم أيها المؤمنون تريدون بسبب هذا المنع من الخروج معكم إلى خيبر، أن تحسدوننا وتمنعوننا حقنا فى الغنيمة، والله - تعالى - لم يأمركم بمنعنا، وإنما أنتم الذين فعلتموه حسدا لنا.
وقوله :﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ إضراب عن قولهم هذا على سبيل التسلية للرسول - ﷺ - أى ليس الحق كما زعموا، بل الحق أنهم قوم دأبهم الحمق والجهالة، ولا يفقهون من أمور الدين إلا فقها قليلا، لا يسمن ولا يغنى من جوع.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما الفرق بين حرفى الإِضراب ؟ قلت : الأول إضراب معناه : رد أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات الحسد. والثانى : إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين، إلى وصفهم بما هو أطم منه، وهو الجهل وقلة الفقه..
والمراد بالمخلفين هنا : السابقون الذين وصفوا بأنهم من الأعراب، فاللام للعهد.
أى : سيقول المخلفون عن الخروج معك يا محمد إلى مكة بعد أن خاب ظنهم فرجعتم سالمين إليهم بعد صلح الحديبية، سيقولون لك ولأصحابك :﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ أى : اتركونا لنسير معكم، لنشارككم فى جمع الغنائم التى تنالونها من أعدائكم.
فقوله ﴿ذَرُونَا﴾ بمعنى اتركونا ودعونا.
قال الآلوسى : والمراد بالمغانم هنا : مغانم خيبر - كما عليه عامة المفسرين - ولم نقف على خلاف فى ذلك، وأيد بأن السين تدل على القرب، وخيبر أقرب المغانم التى انطلقوا إليها من الحديبية - كما علمت - فإرادتها كالمتعينة، وقد جاء فى الأخبار الصحيحة أن الله - تعالى - وعد أهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر، إذا قفلوا موادعين لا يصيبون شيئا.
وقد كان رجوع النبى - ﷺ - وأصحابه من صلح الحديبية فى ذى الحجة من السنة السادسة، وخروجهم إلى خيبر كان فى المحرم من السنة السابعة، وقد أصاب المسلمون من خيبر غنائم كثيرة، وقد جعلها - ﷺ - لمن شهد معه صلح الحديبية دون غيرهم.
وقوله :﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله﴾ أى : يريد هؤلاء المخلفون بقولهم ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ أن يغيروا حكم الله - تعالى - الذى حكم به، وهو أن غنائم خيبر خاصة لمن شهد صلح الحديبية، أما هؤلاء المخلفون فلا نصيب لهم فيها.
ثم لقن الله - تعالى - نبيه - ﷺ - الرد الذى يخرسهم فقال :﴿قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ..﴾ أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المخلفين - على سبيل الإِقناط والتيئيس والزجر - لا تتبعونا ونحن متجهون إلى خيبر لفتحها. فالنفى فى قوله ﴿لَّن تَتَّبِعُونَا﴾ بمعنى النهى للمبالغة فى منعهم من الخروج مع المؤمنين إلى خيبر.
وقوله :﴿كذلكم قَالَ الله مِن قَبْلُ﴾ أى : مثل هذا النهى الصادر منى قد قاله الله - تعالى - من قبل رجوعنا من الحديبية، فقد أمرنى بمنعكم من الخروج معى إلى خيبر، وبحرمانكم من غنائمها، عقابا لكم على معصيتكم لى، وعلى سوء ظنكم بى وبأصحابى..
ثم حكى - سبحانه - ما سيقوله هؤلاء المنافقون بعد مجابهتهم بتلك الحقيقة فقال :﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.
أى : فيسيقولون لك - أيها الرسول الكريم - بعد منعك إياهم من الخروج معكم إلى خيبير، وبعد أن ذكرت لهم حكم الله فيهم.. سيقولون لك على سبيل السفاعة وسوء الأدب : أنتم أيها المؤمنون تريدون بسبب هذا المنع من الخروج معكم إلى خيبر، أن تحسدوننا وتمنعوننا حقنا فى الغنيمة، والله - تعالى - لم يأمركم بمنعنا، وإنما أنتم الذين فعلتموه حسدا لنا.
وقوله :﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ إضراب عن قولهم هذا على سبيل التسلية للرسول - ﷺ - أى ليس الحق كما زعموا، بل الحق أنهم قوم دأبهم الحمق والجهالة، ولا يفقهون من أمور الدين إلا فقها قليلا، لا يسمن ولا يغنى من جوع.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما الفرق بين حرفى الإِضراب ؟ قلت : الأول إضراب معناه : رد أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات الحسد. والثانى : إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين، إلى وصفهم بما هو أطم منه، وهو الجهل وقلة الفقه..