بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿سَيَقُولُ المخلفون﴾ يعني : الذين تخلفوا عن الحديبية ﴿إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾ يعني : إلى غنائم خيبر ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ يعني : اتركونا نتّبعكم في ذلك الغزو ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدّلُواْ كلام الله﴾ يعني : يغيروا كلام الله. يعني : ما قاله الله لرسوله ﷺ : لا تأذن لهم في غزاة أخرى. قرأ حمزة والكسائي : وهو جمع كلمة. والباقون ﴿كَلاَمَ الله﴾ والكلام اسم لكل ما يتكلم به. ﴿قُل لَّن تَتَّبِعُونَا﴾ في المسير إلى خيبر إلاَّ متطوعين، من غير أن يكون لكم شرك في الغنيمة. ﴿كَذَلِكُمْ قَالَ الله مِن قَبْلُ﴾ يعني : من قبل الحديبية. ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ يعني : يقولون للمؤمنين : إن الله لم ينهكم عن ذلك، بل تحسدوننا على ما نصيب معكم من الغنائم.
قال الله تعالى :﴿بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي : لا يعقلون، ولا يرغبون في ترك النفاق، لا قليلاً، ولا كثيراً. ويقال : بل كانوا لا يفقهون النهي من الله تعالى إلا قليلاً منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى