الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿سَيَقُولُ المخلفون﴾ الذين تخلفوا عن الحديبية ﴿إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ﴾ إلى غنائم خيبر ﴿أَن يُبَدّلُواْ كلام الله﴾ وقرىء :«كلم الله » أن يغيروا موعد الله لأهل الحديبية، وذلك أنه وعدهم أن يعوّضهم من مغانم مكة مغانم خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون منهم شيئاً. وقيل : هو قوله تعالى :﴿لَّن تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٣] «تحسدوننا » أن نصيب معكم من الغنائم. قرىء : بضم السين وكسرها ﴿لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ لا يفهمون إلا فهماً ﴿قَلِيلاً﴾ وهو فطنتهم لأمور الدنيا دون أمور الدين، كقوله تعالى :﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا﴾ [الروم: ٧]
فإن قلت : ما الفرق بين حرفي الإضراب ؟ قلت : الأوّل إضراب معناه : ردّ أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات الحسد. والثاني إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين، إلى وصفهم بما هو أطم منه، وهو الجهل وقلة الفقه.
فإن قلت : ما الفرق بين حرفي الإضراب ؟ قلت : الأوّل إضراب معناه : ردّ أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات الحسد. والثاني إضراب عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين، إلى وصفهم بما هو أطم منه، وهو الجهل وقلة الفقه.