الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها﴾ (١) [ ١٥ ].
أي : سيقول لك يا محمد ولأصحابك هؤلاء الأعراب الذين تخلفوا عن محبتك والخروج معك إذا انطلقتم إلى مغانم (٢) لتأخذوها ﴿ذرونا نتبعكم﴾ يعني ما وعد الله به المؤمنين من غنائم خيبر، وعدهم ذلك بالحديبية وهو قوله :﴿وأثابهم فتحا فريقا﴾ وهو فتح خيبر فأعلم الله نبيه عليه السلام (٣) أن المتخلفين (٤) عنه سيقولون له إذا خرج إلى فتح خيبر وأخذ غنائمها دعنا نتبعك (٥).
ثم قال :﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾/ أي : يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعده أهل الحديبية، وذلك أن الله وعدهم غنائم خيبر بالحديبية عوضا من غنائم أهل مكة إذا انصرفوا على صلح.
قال مجاهد : رجع رسول الله ﷺ عن مكة فوعده الله مغانم كثيرة فعجلت (٦) ليأخذوا من المغانم فيغيروا وعد الله الذي خص (٧) به أهل الحديبية (٨).
وقيل إن معنى قوله :﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ أي : يريدون أن يخرجوا معك في غزوك ( وقد قال الله ) (٩) :﴿فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا﴾ (١٠) (١١).
قال ابن زيد : أرادوا أن يخرجوا مع النبي ﷺ (١٢) وأن يبدلوا كلام الله الذي قال لنبيه :﴿فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا﴾ وذلك حين رجع من غزوة تبوك (١٣).
وأنكر هذا القول الطبري ؛ لأن غزوة تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة، قال : والصواب الذي قاله (١٤) قتادة ومجاهد : أنهم يريدون
أن يغيروا وعد الله الذي خص به أهل الحديبية، وذلك : مغانم خيبر وغيرها (١٥).
وقوله :﴿قل لن تتبعونا (١٦) كذلكم قال الله من قبل﴾ أي : كذلك قال لنا الله من قبل مرجعنا إليكم من الحديبية أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية / دون غيرهم ممن لم يشهدها، فليس لكم أن تتبعونا لأنكم تخلفتم عن الحديبية.
ثم قال :﴿فسيقولون بل تحسدوننا﴾ أي : تحسدوننا أن نصيب معكم من الغنائم، فلذلك تمنعوننا من الخروج معكم.
ثم قال :﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا﴾ أي : لا يعقلون عن الله ما له عليهم إلا يسيرا، ولو كانوا يعقلون ما قالوا ذلك.
١ ع: "بزيادة": ذرونا نتبعكم..
٢ ع: "غنائم"..
٣ ساقط من ع..
٤ ح: "المختلفين": وهو تحريف..
٥ ع: "نتبعكم"..
٦ ع: "عليه السلام"..
٧ ح: "خصص"..
٨ انظر: تفسير مجاهد ٦٠٨، وجامع البيان ٢٦/٥٠، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧١، وابن كثير ٤/١٩٠..
٩ ع: "وقد قال الله لك"..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٠..
١١ التوبة: ٨٤..
١٢ ع: "عليه السلام"..
١٣ راجع سيرة ابن هشام ٤/٥٢٩ – ٥٣٥، والروض الأنف ٤/١٩٥- ١٩٩، والسيرة الحلبية ٣/٩٩..
١٤ ع : "وما قال"..
١٥ انظر : جامع البيان ٢٦/٥١..
١٦ ساقط من ع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى