المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
لما بالغ عز وجل في عتب هؤلاء المتخلفين من القبائل المجاورة للمدينة لجهينة ومزينة وغفار وأسلم وأشجع، عقب ذلك بأن عذر أهل الأعذار من العرج والعمى والمرض جملة ورفع الحرج عنهم والضيق والمأثم، وهذا حكم هؤلاء المعاذير في كل جهاد إلى يوم القيامة، إلا أن يحزب حازب في حضرة ما، فالفرض متوجه بحسب الوسع، ومع ارتفاع الحرج فجائز لهم الغزو وأجرهم فيه مضاعف، لأن الأعرج أحرى الناس بالصبر وأن لا يفر، وقد غزا ابن أم مكتوم، وكان يمسك الراية في بعض حروب القادسية، وقد خرج النسائي هذا المعنى وذكر ابن أم مكتوم رضي الله عنه(١).
وقرأ الجمهور من القراء :«يدخله » بالياء. وقرأ ابن عامر ونافع وأبو جعفر والأعرج والحسن وشيبة وقتادة :«ندخله » بالنون، وكذلك «نعذبه » و :«يعذبه ».
١ وقد روى أبو داود عن انس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:(لقد تركتم بالمدينة أقوما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه)، قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال:(حبسهم العذر) والله تعالى يقول:{ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى