تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) قال المفسرون : كان النبي صلى الله عليه و سلم رأى في منامه أنه دخل مكة مع أصحابه محلقين ومقصرين، فقص ذلك على أصحابه، ولم يشكوا أن ذلك حق، وظنوا أن يكون في العام الذي هم فيه، واعتمر النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وخرجوا على ذلك، فلما صدهم المشركون عن البيت ورجعوا، اغتم المسلمون غما شديدا، وظنوا أنهم لا يدخلون، فأنزل الله هذه الآية. ومعنى قوله :( لقد صدق الله ) أى حقق الله رسوله أي : الرؤيا بالحق. وقوله ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون ) وهذا التحقيق حصل في العام الثاني حين اعتمروا عمرة القضاء.
وقوله :( فعلم ما لم تعلموا ) أي : وقت ظهور الرؤيا.
وقوله :( فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) أي : فتح خيبر، وفي الآية سؤال
معروف، وهو على قوله :( إن شاء الله ) ما معنى قوله ( إن شاء الله ) والله تعالى هو المخبر، وما يخبر عنه كائن لا محالة، والاستثناء إنما يدخل على شيء يجوز أن يكون، ويجوز ألا يكون ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن معنى قوله :( إن شاء الله ) إذا شاء الله.
والوجه الثاني : أن الآية على التقديم والتأخير، ومعناه : لتدخلن المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون إن شاء الله.
والوجه الثالث : أنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم قوم عند نزول هذه الآية، منهم من غاب، ومنهم من مات قبل أن يحصل الموعود، فالاستثناء إنما وقع على هذا أنه يدخل بعضهم أو جميعهم.
والوجه الرابع وهو الأولى أن الله تعالى قال :( إن شاء الله ) هاهنا على ما أحب ورضي وأمر به عباده، فإنه أمرهم أن يستثنوا فيما يخبرون به من الأمور المستقبلة، ويعدونه على ما قال الله تعالى :( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله )(١) وهذا أمر له ولجميع الأمة، فقال تعالى :( إن شاء الله ) وإن علم وقوع الفعل وإن علم وقوع الفعل ليقتدي به المؤمنون ولا يتركون هذه الكلمة فيما يخبرون به من الأمور التي لم يعلموا وقوعها. قال الأزهري : وكأنه قال : لما قلت إن شاء الله فيما علمت وقوعه، فلأن تقولوا إن شاء الله فيما لم تعلموا وقوعه أولى.
وقوله :( فعلم ما لم تعلموا ) أي : وقت ظهور الرؤيا.
وقوله :( فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) أي : فتح خيبر، وفي الآية سؤال
معروف، وهو على قوله :( إن شاء الله ) ما معنى قوله ( إن شاء الله ) والله تعالى هو المخبر، وما يخبر عنه كائن لا محالة، والاستثناء إنما يدخل على شيء يجوز أن يكون، ويجوز ألا يكون ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن معنى قوله :( إن شاء الله ) إذا شاء الله.
والوجه الثاني : أن الآية على التقديم والتأخير، ومعناه : لتدخلن المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون إن شاء الله.
والوجه الثالث : أنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم قوم عند نزول هذه الآية، منهم من غاب، ومنهم من مات قبل أن يحصل الموعود، فالاستثناء إنما وقع على هذا أنه يدخل بعضهم أو جميعهم.
والوجه الرابع وهو الأولى أن الله تعالى قال :( إن شاء الله ) هاهنا على ما أحب ورضي وأمر به عباده، فإنه أمرهم أن يستثنوا فيما يخبرون به من الأمور المستقبلة، ويعدونه على ما قال الله تعالى :( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله )(١) وهذا أمر له ولجميع الأمة، فقال تعالى :( إن شاء الله ) وإن علم وقوع الفعل وإن علم وقوع الفعل ليقتدي به المؤمنون ولا يتركون هذه الكلمة فيما يخبرون به من الأمور التي لم يعلموا وقوعها. قال الأزهري : وكأنه قال : لما قلت إن شاء الله فيما علمت وقوعه، فلأن تقولوا إن شاء الله فيما لم تعلموا وقوعه أولى.
١ - الكهف : ٢٣ -٢٤..