تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
« كان رسول الله ﷺ قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت، فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحُديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام، فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل، وقع في نفس بعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك شيء، حتى سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فقال له فيما قال : أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال :» بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟ « قال : لا، قال النبي ﷺ :» فإنك آتيه ومطوف به «، وبهذا أجاب الصديق رضي الله عنه أيضاً »، ولهذا قال تبارك وتعالى :﴿لَّقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرءيا بالحق لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَآءَ الله﴾ هذا لتحقيق الخبر وتوكيده، وليس هذا من الاستثناء في شيء، وقوله عزَّ وجلّ :﴿آمِنِينَ﴾ أي في حال دخولكم، وقوله :﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ حال مقدرة، لأنهم في حال دخولهم لهم يكونوا محلقين ومقصرين، وإنما كان هذا في ثاني الحال، كان منهم من حلق رأسه ومنهم من قصره.
وثبت في « الصحيح » « أن رسول الله ﷺ قال :» رحم الله المحلقين «، قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟، قال ﷺ :» رحم الله المحلقين «، قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟ قال ﷺ :» رحم المحلقين «، قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟ قال صلى الله علي وسلم :» والمقصرين « في الثالثة أو الرابعة »، وقوله سبحانه وتعالى :﴿لاَ تَخَافُونَ﴾ حال مؤكدة في المعنى، فأثبت لهم الأمن حال الدخول، ونفي عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد، لا يخافون من أحد، وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، فإن النبي ﷺ لما رجع من الحُدَيْبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة فأقام بها ذا الحجة والمحرم، وخرج من صفر إلى خيبر، ففتحها الله عليه بعضها عنوة، وبعضها صلحاً، وقسمها بين ( أهل الحديبية ) وحدهم ولم يشهدها أحد غيرهم إلاّ الذين قدموا من الحبشة ( جعفر بن أبي طالب ) وأصحابه ( وأبو موسى الأشعري ) وأصحابه رضي الله عنهم ولم يغب منهم أحد، ثم رجع إلى المدينة، فلما كان في ذي القعدة من سنة سبع « خرج النبي ﷺ إلى مكة معتمراً، هو وأهل الحديبية، فأحرم من ذي الحليفة، وساق معه الهدي، قيل : كان ستين بدنة، فلبى وصار أصحابه يلبَّون، فلما كان ﷺ قريباً من مر الظهران بعث ( محمد بن سلمة ) بالخيل والسلاح أمامه، فلما رأه المشركون رعبوا رعباً شديداً، وظنوا أن رسول الله ﷺ يغزوهم وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين، فذهبوا، فأخبروا أهل مكة، فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش ( مكرز بن حفص ) فقال : يا محمد ماعرفناك تنقض العهد، فقال ﷺ :» وماذاك؟ « قال : دخلت علينا بالسلاح والقسي والرماح، فقال ﷺ :» لم يكن ذلك وقد بعثنا به إلى يأجج «، فقال : بهذا عرفناك بالبر والوفاء، وخرجت رؤوس الكفَّار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله ﷺ، وإلى أصحابه رضي الله عنهم غيظاً وحنقاً، وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان، فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فدخلها ﷺ، وبين يديه أصحابه يلبون، والهدي قد بعثه إلى ذي طوى وهو راكب ( ناقته القصواء ) التي كان راكبها يوم الحديبية، وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخد بزمام ناقة رسول الله ﷺ يقودها وهو يقول :»
وثبت في « الصحيح » « أن رسول الله ﷺ قال :» رحم الله المحلقين «، قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟، قال ﷺ :» رحم الله المحلقين «، قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟ قال ﷺ :» رحم المحلقين «، قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟ قال صلى الله علي وسلم :» والمقصرين « في الثالثة أو الرابعة »، وقوله سبحانه وتعالى :﴿لاَ تَخَافُونَ﴾ حال مؤكدة في المعنى، فأثبت لهم الأمن حال الدخول، ونفي عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد، لا يخافون من أحد، وهذا كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، فإن النبي ﷺ لما رجع من الحُدَيْبية في ذي القعدة رجع إلى المدينة فأقام بها ذا الحجة والمحرم، وخرج من صفر إلى خيبر، ففتحها الله عليه بعضها عنوة، وبعضها صلحاً، وقسمها بين ( أهل الحديبية ) وحدهم ولم يشهدها أحد غيرهم إلاّ الذين قدموا من الحبشة ( جعفر بن أبي طالب ) وأصحابه ( وأبو موسى الأشعري ) وأصحابه رضي الله عنهم ولم يغب منهم أحد، ثم رجع إلى المدينة، فلما كان في ذي القعدة من سنة سبع « خرج النبي ﷺ إلى مكة معتمراً، هو وأهل الحديبية، فأحرم من ذي الحليفة، وساق معه الهدي، قيل : كان ستين بدنة، فلبى وصار أصحابه يلبَّون، فلما كان ﷺ قريباً من مر الظهران بعث ( محمد بن سلمة ) بالخيل والسلاح أمامه، فلما رأه المشركون رعبوا رعباً شديداً، وظنوا أن رسول الله ﷺ يغزوهم وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين، فذهبوا، فأخبروا أهل مكة، فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش ( مكرز بن حفص ) فقال : يا محمد ماعرفناك تنقض العهد، فقال ﷺ :» وماذاك؟ « قال : دخلت علينا بالسلاح والقسي والرماح، فقال ﷺ :» لم يكن ذلك وقد بعثنا به إلى يأجج «، فقال : بهذا عرفناك بالبر والوفاء، وخرجت رؤوس الكفَّار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله ﷺ، وإلى أصحابه رضي الله عنهم غيظاً وحنقاً، وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان، فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فدخلها ﷺ، وبين يديه أصحابه يلبون، والهدي قد بعثه إلى ذي طوى وهو راكب ( ناقته القصواء ) التي كان راكبها يوم الحديبية، وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخد بزمام ناقة رسول الله ﷺ يقودها وهو يقول :»
| خلوا بني الكفار عن سبيله | إني شهيد أنه رسوله |
| خلوا فكل الخير في رسوله | يا رب أني مؤمن بقيله |
| نحن قتلناكم على تأويله | كما قتلناكم على تنزيله |
| ضباً يزيل الهام عن مقيله | ويذهل الخليل عن خليله |
ثم قال تبارك وتعالى مبشراً للمؤمنين بنصرة الرسول ﷺ على عدوه وعلى سائر أهل الأرض :﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق﴾ أي بالعلم النافع والعمل الصالح، فإن الشريعة تشتمل على شيئين : علم، وعمل ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ أي على أهل جميع الأديان من سائر أهل الأرض، من عرب وعجم، ومليين ومشركين ﴿وكفى بالله شَهِيداً﴾ أي أنه رسوله وهو ناصره، والله سبحانه وتعالى أعلم.