جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿لقد صدق الله ورسوله الرؤيا﴾ أي : في رؤياه، فهو من نزع الخافض، وذلك أنه- عليه الصلاة والسلام- رأى في المنام قبل الحديبية أنه وأصحابه يدخلون المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين غير خائفين، فأخبر أصحابه ففرحوا فلما صدوا عن البيت شق ذلك عليهم فنزلت، ﴿بالحق﴾، حال من الرؤيا أي : متلبسة بالحق، فإنها كائنة لا محالة، وتحقيقها في العام المقبل، ﴿لتدخلن﴾، جواب قسم محذوف، ﴿المسجد الحرام إن شاء الله﴾، الاستثناء، لأجل تعليم العباد لا للشك، ﴿آمنين﴾، حال، والشرط معترض، ﴿محلقين رءوسكم ومقصرين(١)﴾ أي : محلقا بعضكم، ومقصرا آخرون حال مقدرة لأن الدخول ما كان في حال الحلق، ﴿لا تخافون﴾، حال مؤكدة، ﴿فعلم ما لم تعلموا﴾ : من الحكم والمصالح، ﴿فجعل من دون ذلك﴾ أي : من دون دخولكم المسجد، ﴿فتحا قريبا(٢)﴾ هو الصلح الحديبية على الأصح كما ذكرنا في أول السورة، أو هو فتح خيبر،
١ والحلق والتقصير خاص بالرجال، والحلق أفضل من التقصير كما يدل على ذلك الحديث الصحيح في استغفاره- صلى الله عليه وسلم- للمحلقين في المرة الأولى، والثانية، والقائل يقول له: وللمقصرين، فقال في الثالثة:"وللمقصرين" وقد ورد في الدعاء للمحلقين، والمقصرين في البخاري ومسلم وغيرهما منها أحاديث ما قدمنا الإشارة إليه، وهو من حديث ابن عمر، وفيهما من حديث أبي هريرة أيضا/١٢ فتح..
٢ ولما أخبر بهذه الأمور الجليلة الدالة على إحاطة علمه وشرف رسوله، فقال:﴿هو الذي أرسل رسوله﴾ الآية / ١٢ وجيز..
٢ ولما أخبر بهذه الأمور الجليلة الدالة على إحاطة علمه وشرف رسوله، فقال:﴿هو الذي أرسل رسوله﴾ الآية / ١٢ وجيز..