أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا﴾ رأى ﷺ أنه وأصحابه دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا، فقص الرؤيا على أصحابه ففرحوا وحسبوا أن ذلك يكون في عامهم، فلما تأخر قال بعضهم والله ما حلقنا ولا قصرنا و لا رأينا البيت فنزلت والمعنى صدقة في رؤياه. ﴿بالحق﴾ ملتبسا به فإن ما رآه كائن لا محالة في وقته المقدر له وهو العام القابل، ويجوز أن يكون ﴿بالحق﴾ صفة مصدر محذوف أي صدقا ملتبسا ﴿بالحق﴾ وهو القصد إلى التمييز بين الثابت على الإيمان والمتزلزل فيه، وأن يكون قسما إما باسم الله تعالى أو بنقيض الباطل وقوله :﴿لتدخلن المسجد الحرام﴾ جوابه وعلى الأولين جواب قسم محذوف. ﴿إن شاء الله﴾ تعليق للعدة. بالمشيئة تعليما للعباد، أو إشعارا بأن بعضهم لا يدخل لموت أو غيبة أو حكاية لما قاله ملك الرؤيا، أو النبي ﷺ لأصحابه. ﴿آمنين﴾ حال من الواو والشرط معترض. ﴿محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ أي محلقا بعضكم ومقصرا آخرون. ﴿لا تخافون﴾ حال مؤكدة أو استئناف أي لا تخافون بعد ذلك. ﴿فعلم ما لم تعلموا﴾ من الحكمة في تأخير ذلك. ﴿فجعل من دون ذلك﴾ من دون دخولكم المسجد أو فتح مكة. ﴿فتحا قريبا﴾ هو فتح خيبر ليستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الموعود.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى