مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
وَيُعَذِّبَ المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } أي ولله جنود السماوات والأرض يسلط بعضها على بعض كما يقتضيه علمه وحكمته، ومن قضيته أن سكن قلوب المؤمنين بصلح الحديبية ووعدهم أن يفتح لهم، وإنما قضى ذلك ليعرف المؤمنون نعمة الله فيه ويشكروها فيثيبهم ويعذب الكافرين والمنافقين لما غاظهم من ذلك وكرهوه ﴿الظآنين بالله ظَنَّ السوء﴾ وقع السوء عبارة عن رداءة الشيء وفساده.
يقال : فعل سوء أي مسخوط فاسد، والمراد ظنهم أن الله تعالى لا ينصر الرسول والمؤمنين ولا يرجعهم إلى مكة ظافرين فاتحيها عنوة وقهراً ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء﴾ مكي وأبو عمرو أي ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم، والسوء الهلاك والدمار وغيرهما ﴿دَائِرَة السوء﴾ بالفتح إلا أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء، وأما السوء فجارٍ مجرى الشر الذي هو نقيض الخير ﴿وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ جهنم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى