الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فيثيبهم ويعذب الكافرين والمنافقين لما غاظهم من ذلك وكرهوه. وقع السوء : عبارة عن رداءة الشيء وفساده ؛ والصدق عن جودته وصلاحه، فقيل في المرضى الصالح من الأفعال : فعل صدق، وفي المسخوط الفاسد منها : فعل سوء. ومعنى ﴿ظَنَّ السوء﴾ ظنهم أن الله تعالى لا ينصر الرسول والمؤمنين، ولا يرجعهم إلى مكة ظافرين فاتحيها عنوة وقهراً ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء﴾ أي : ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم - والسوء : الهلاك والدمار. وقرئ :«دائرة السوء » بالفتح، أي : الدائرة التي يذمونها ويسخطونها، فهي عندهم دائر سوء، وعند المؤمنين دائرة صدق.
فإن قلت : هل من فرق بين السُّوء والسَّوء ؟ قلت : هما كالكُره والكَره والضُّعْف والضَّعْف، من ساء، إلا أنّ المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء. وأما السُّوء بالضم فجار مجرى الشر الذي هو نقيض الخير. يقال : أراد به السوء وأراد به الخير ؛ ولذلك أضيف الظن إلى المفتوح لكونه مذموماً ؛ وكانت الدائرة محمودة فكان حقها أن لا تضاف إليه إلا على التأويل الذي ذكرنا وأما دائرة السوء بالضم، فلأن الذي أصابهم مكروه وشدة، فصح أن يقع عليه اسم السوء، كقوله عزّ وعلا :﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: ١٧].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى