تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦ وقوله تعالى :﴿ويُعذّب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات﴾ ذكر للمنافقين من العذاب مقابل ما ذكر للمؤمنين من إنزال السكينة عليهم وإدخالهم الجنة.
حرم هؤلاء السكينة التي ذكر أن قلوب المؤمنين بها تسكُن لما علم أنهم يختارون عداوته، ويُؤثرون عداوة أوليائه على ولايتهم، وعلم من المؤمنين أنهم يؤثرون ولايته على عداوته [ وولاية أوليائه ](١) على عداوتهم، فأنزل السكينة في قلوبهم، ولم يُنزل على أولئك، هذا ليُعلِم أن من بلغ في الإيمان الحد الذي ذكر إنما بلغ ذلك بالله تعالى وبفضله وبرحمته، ولا قوة إلا بالله.
وقوله تعالى :﴿الظانّين بالله ظنّ السَّوْء﴾ هم المنافقون الذين ذكرهم في آية أخرى حين(٢) قال :﴿بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزُيّن ذلك في قلوبكم وظننتم ظنّ السَّوْء﴾ [الفتح: ١٢] ظنوا أن رسول الله ﷺ لا يرجع إلى أهله، وكذلك [ المؤمنون ](٣) لا يرجعون إلى أهليهم أبدا. ثم أخبر أن ذلك الظن منهم ظن السَّوء. فيحتمل ما ذكر ههنا ﴿الظانين بالله ظن السوء﴾ هذا ما ذكرنا، والله أعلم.
وجائز أن يكون قوله :﴿الظانين بالله ظن السَّوء﴾ هم المشركون.
ثم إن كانوا من المنافقين فيكون ظنّهم بالله ظن السوء : ألا يرجع هو وأصحابه إلى أهليهم أبدا.
وإن كانوا من مكذّبي الرسول ﷺ فيكون ظنّهم بالله ظن السَّوء ألا يُكرِم محمدا ﷺ بالرسالة، ولا يعظّمه بالنبوّة ؛ لا يختاره، ولا يُؤثِره(٤) على غيره من الناس الذي يختارونه(٥) هم كقولهم :﴿لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف: ٣١] فيكون ظنهم بالله ظن السّوء على هذا ألا يُكرِم الله تعالى محمدا ﷺ ولا يختاره(٦) لرسالته ونبوّته، والله أعلم.
وإن كانوا من مكذّبي البعث ومنكريه فيكون ظنهم بالله ظن السَّوء، وهو ألا يقدر على البعث والإحياء بعد الموت.
ثم أخبر أن عليهم دائرة السّوء الذي ظنوا ألا يرجع إلى [ أهله ](٧) رسول الله ﷺ فصار عليهم ما ظنوا برسول الله ﷺ حين(٨) تفرّقوا عن أوطانهم، وهُتكت أستارهم، ونحو ذلك.
وإن كانوا من مكذّبي الرسول ﷺ أنه لا يُرسله فظنّهم كان ما ظنوا لأنه بُعث هو رسولا، ولم يُبعث من اختاروا هم.
وإن كانوا من منكري البعث فعليهم كان عذاب اليوم، وفيه هلاكهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنّم وساءت مصيرا﴾ أخبر عز وجل أنهم استوجبوا غضب الله ولعنه بالذي كان منهم من سوء ظنهم بالله ورسوله ﴿وأعدّ لهم جهنّم﴾ بذلك ﴿وساءت مصيرا﴾ لهم.
١ من م، في الأصل: وولايته..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٥ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٦ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى