فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٣] كرّره لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج، وذكر في الآية الأولى المُنعم دون المُنعَم عليهم، وأعادها مع ذكرهم بقوله :﴿ربّ العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] إلخ.
فإن قلتَ : الرحمن أبلغ من الرحيم فكيف قدّمه ؟ وعادة العرب في صفات المدح الترقّي من " الأدنى " إلى " الأعلى " كقولهم : فلان عالم نِحرير.. لأن ذكر الأعلى أولا، ثم الأدنى، لم يتجدد بذكر الأدنى فائدة، بخلاف عكسه ؟   !
قلت : إن كانا بمعنى واحد كندمان ونديم، كما قال الجوهري وغيره فلا إشكال، أو بأن " الرحمن " أبلغ كما عليه الأكثر(١)، فإنما قدّمه لأنه اسم خاص بالله تعالى كلفظ " الله ".
١ - صيغة "الرحمن" أبلغ من "الرحيم" لأن لفظ الرحمن يدل على الكثرة والسّعة والامتلاء كما تقول: شبعان، وملآن، وغضبان لمن امتلأ شبعا، وريّا، وغضبا، بخلاف "الرحيم" فلا تفيد المبالغة، فمعنى "الرحمن" واسع الرحمة، وقيل: "الرحمن" صفة تتعلق بالذات، و"الرحيم" صفة تتعلق بالعباد: ﴿إنه بهم رؤوف رحيم﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى