فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿الرحمن الرحيم﴾
ذو الرحمة الواسعة الدائمة.
أورد ابن جرير الطبري في تفسيره وفي الأثر ( الرحمن ) : رحمان الآخرة والدنيا، و( الرحيم ) رحيم الآخرة.
ومما أورد الألوسي :.. والمراد إيصال الخير. و( الرحمن ) أبلغ من ( الرحيم ) لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ؛ فهو رحمان الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ؛ ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن ؛ وهما صفتان مشبهتان بنيتا لإفادة المبالغة(١).
أما الحسن النيسابوي فقد أورد نقولا كثيرة(٢) ومنها ( الرحمان ) بالنعماء وهي ما أعطى وحبا. و( الرحيم ) باللأواء وهي ما صرف وزوى.
بينما نقل أبو عبد الله القرطبي(٣) عن ( الجمهور من الناس ).. أن ( الرحمان ) مشتق من الرحمة مبني على المبالغة ؛ ومعناه ذو الرحمة الذي لا نظير فيها، فلذلك لا يثنى ولا يجمع كما يثنى ( الرحيم ) ويجمع. ثم نقل عن القرطبي : يجوز أن يكون جمع بينهما للتوكيد.. والفائدة في ذلك ما قاله محمد ابن يزيد : إنه تفضل بعد تفضل، وإنعام بعد إنعام، وتقوية لمطالع الراغبين ؛ ووعد لا يخيب أمله.. إلى أن قال : و( الرحمان ) خاص الاسم عام الفعل. و( الرحيم ) عام الاسم خاص الفعل. هذا قول الجمهور.
١ إذ اسم الفاعل من رحم راحم و جمهور اللغويين على أن كل اسم من فعل عدل به عن أصله تكون التسمية به مدحا و يكون الموصوف به مفضلا على الموصوف بالاسم الذي صيغ على وزن فاعل.
٢ يراجع الجزء الأول هامش الطبري ص ٢٧ طبع المطبعة الأميرية..
٣ يراجع الجزء الأول ص ١٠٤- ١٠٥. الطبعة الثالثة دار الكتب المصرية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى