التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقد أتبع - سبحانه - هذا الوصف وهو ﴿رَبِّ العالمين﴾، بوصف آخر هو ﴿الرحمن الرحيم﴾ لحكم سامية من أبرزها : أن وصفه - تعالى - ب ﴿رَبِّ العالمين﴾ أي : مالكهم، قد يثير في النفوس شيئًا من الخوف أو الرهبة، فإن المربي قد يكون خشنًا جبارًا متعنتًا، وذلك مما يخدش من جميل التربية، وينقص من فضل التعهد. لذا قرن - سبحانه - كونه مربيًا، بكونه الرحمن الرحيم، لينفى بذلك هذا الاحتمال، وليفهم عباده بأن ربوبيته لهم مصدرها عموم رحمته وشمول إحسانه، فهم برحمته يوجدون، وبرحمته يتصرفون ويرزقون، وبرحمته يبعثون ويسألون. ولا شك أن في هذا الإِفهام تحريضًا لهم على حمده وعبادته بقلوب مطمئنة، ونفوس مبتهجة، ودعوة لهم إلى أن يقيموا حياتهم على الرحمة والإِحسان، لا على الجبروت والطغيان، فالراحمون يرحمهم الرحمن.