فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿الرحمن الرحيم﴾ قد تقدم تفسيرهما. قال القرطبي : وصف نفسه تعالى بعد ربّ العالمين بأنه الرحمن الرحيم، لأنه لما كان في اتصافه بربّ العالمين ترهيب، قرنه بالرحمن الرحيم لما تضمن من الترغيب، ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته، وأمنع، كما قال تعالى :﴿نَبّىء عِبَادِى أَنّى أَنَا الغفور الرحيم * وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ العذاب الأليم﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠] وقال :﴿غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب﴾ [غافر: ٣].
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قَنَط من جنته أحد » انتهى.
وقد أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله :﴿الحمد للَّهِ رَبّ العالمين﴾ قال : ما وصف من خلقه، وفي قوله ﴿الرحمن الرحيم﴾، قال : مدح نفسه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى