الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )[ ٢ ].
قد تقدم الكلام عليه في التسمية. وإنما كرر، وقد تقدم ذكره في التسمية، لأن الأول ليس بآية من الحمد، وهذا آية، فلذلك وقع التكرير في آيتين متجاورتين. وهذا مما يدل على أن ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ليس بآية من الحمد، إذ لو كانت آية كما يقول المخالف لكنا قد أتينا بآيتين متجاورتين متكررتين بمعنى، وهذا لا يوجد في كتاب الله جل ذكره إلا بفصول تفصل(١) بين الأولى والثانية، أو بكلام يعترض(٢) بين الأولى والثانية(٣).
- فإن قيل : قد فصل في هذا ب( الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ ).
- فالجواب إن " الرحمن الرحيم " في الحمد مؤخر يراد به التقديم، وإنما تقديره : " الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين "، فلا فاصل بين " الرحمن الرحيم " الأول(٤) والثاني. فإن كان ذلك كذلك، دل على أن التسمية ليست بآية من الحمد إذ لا نظير لها في كتاب الله جل ذكره، وإنما حكمنا على أن المراد " بالرحمن الرحيم " / في " الحمد " التقديم(٥)، لأن قوله :( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) مثل قوله :( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) في المعنى، لأن معناه أنه إخبار من الله/ أنه يملك/ يوم الدين، و( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) هو إخبار من الله أنه(٦) يملك العالمين فاتصال الملك بالملك أولى(٧) في الحكمة ومجاورة صفته بالرحمة صفته بالحمد والثناء أولى. فكل واحد مرتبط إلى نظيره في المعنى فدل على أن ( الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ ) في " الحمد لله " متصل به، يراد به التقديم. و( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) متصل ب( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) إذ هو نظيره في المعنى، وذلك أبلغ في الحكمة. والتقديم والتأخير كثير في القرآن(٨).
١ - في ق: تفصيل. وهو تحريف..
٢ - في ع٣: يتعرض. وهو تحريف..
٣ - انظر: مثله في جامع البيان ١/١٤٦، ١٤٧..
٤ - في ع٣: الأولى..
٥ - في ق: التقدير..
٦ - في ع٣: لأنه..
٧ - في ع٣: الأولى..
٨ - انظر: جامع البيان ١/١٤٦-١٤٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى