مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
أي ثبتنا على المنهاج الواضح كقولك للقائم : قم حتى أعود إليك أي اثبت على ما أنت عليه. أو اهدنا في الاستقبال كما هديتنا في الحال. وهدى يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد، فأما تعديه إلى مفعول آخر فقد جاء متعدياً إليه بنفسه كهذه الآية، وقد جاء متعدياً باللام وبإلى كقوله تعالى :﴿هَدَانَا لهذا﴾ [الأعراف: ٤٣] وقوله :﴿هَدَانِي رَبّي إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ١٦١]. والسراط : الجادة من سرط الشيء إذا ابتلعه كأنه يسرط السابلة إذا سلكوه. والصراط من قلب السين صاداً لتجانس الطاء في الإطباق لأن الصاد والضاد والطاء والظاء من حروف الإطباق، وقد تشم الصاد صوت الزاي لأن الزاي إلى الطاء أقرب لأنهما مجهورتان وهي قراءة حمزة، والسين قراءة ابن كثير في كل القرآن وهي الأصل في الكلمة، والباقون بالصاد الخالصة وهي لغة قريش وهي الثابتة في المصحف الإمام، ويذكر ويؤنث كالطريق والسبيل، والمراد به طريق الحق وهو ملة الإسلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى