تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ :﴿الصراط﴾ فيه قراءتان : بالسين :﴿السراط﴾، وبالصاد الخالصة :﴿الصراط﴾ ؛ والمراد ب ﴿الصراط﴾ الطريق ؛ والمراد ب " الهداية " هداية الإرشاد، وهداية التوفيق ؛ فأنت بقولك :﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ تسأل الله تعالى علماً نافعاً، وعملاً صالحاً ؛ و ﴿المستقيم﴾ أي الذي لا اعوجاج فيه..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : لجوء الإنسان إلى الله عزّ وجلّ بعد استعانته به على العبادة أن يهديه الصراط المستقيم ؛ لأنه لا بد في العبادة من إخلاص ؛ يدل عليه قوله تعالى :﴿إياك نعبد﴾ ؛ ومن استعانة يتقوى بها على العبادة ؛ يدل عليه قوله تعالى :﴿وإياك نستعين﴾ ؛ ومن اتباع للشريعة ؛ يدل عليه قوله تعالى :﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ ؛ لأن ﴿الصراط المستقيم﴾ هو الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم
. ٢ ومن فوائد الآية : بلاغة القرآن، حيث حذف حرف الجر من ﴿اهدنا﴾ ؛ والفائدة من ذلك : لأجل أن تتضمن طلب الهداية : التي هي هداية العلم، وهداية التوفيق ؛ لأن الهداية تنقسم إلى قسمين : هداية علم، وإرشاد ؛ وهداية توفيق، وعمل ؛ فالأولى ليس فيها إلا مجرد الدلالة ؛ والله عزّ وجلّ قد هدى بهذا المعنى جميع الناس، كما في قوله تعالى :﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس﴾ [البقرة: ١٨٥] ؛ والثانية فيها التوفيق للهدى، واتباع الشريعة، كما في قوله تعالى :﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدًى للمتقين﴾ [البقرة: ٢] وهذه قد يحرمها بعض الناس، كما قال تعالى :﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ [فصلت: ١٧] :﴿فهديناهم﴾ أي بيّنّا لهم الحق، ودَلَلْناهم عليه ؛ ولكنهم لم يوفقوا..
. ٣ ومن فوائد الآية : أن الصراط ينقسم إلى قسمين : مستقيم، ومعوج ؛ فما كان موافقاً للحق فهو مستقيم، كما قال الله تعالى :﴿وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه﴾ [الأنعام: ١٥٣] ؛ وما كان مخالفاً له فهو معوج..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى