النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيم﴾ إلى آخرها.
أما قوله :﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ ففيه تأويلان :
أحدهما : معناه أرْشُدْنا ودُلَّنَا.
والثاني : معناه وفقنا، وهذا قول ابن عباس.
وأما " الصراط " ففيه تأويلان :
أحدهما : أنه السبيل المستقيم، ومنه قول جرير :
أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِراطٍ     إذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيم
والثاني : أنه الطريق الواضح، ومنه قوله تعالى :
﴿وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُون﴾(١) وقال الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فَصَدَّ عَنْ نَهْجِ الصِّرَاطِ الْقَاصِدِ(٢)
وهو مشتق من مُسْتَرَطِ الطعام، وهو ممره في الحلق.
وفي الدعاء بهذه الهداية، ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنهم دعوا باستدامة الهداية، وإن كانوا قد هُدُوا.
والثاني : معناه زدنا هدايةً.
والثالث : أنهم دعوا بها إخلاصاً للرغبة، ورجاءً لثواب الدعاء. واختلفوا في المراد بالصراط المستقيم، على أربعة أقاويل :
أحدها : أنه كتاب الله تعالى، وهو قول علي وعبد الله، ويُرْوَى نحوه عن النبي ﷺ.
والثاني : أنه الإسلام، وهو قول جابر بن عبد الله، ومحمد بن الحنفية.
والثالث : أنه الطريق الهادي إلى دين الله تعالى، الذي لا عوج فيه، وهو قول ابن عباس.
والرابع : هو رسول الله ﷺ وأخيار أهل بيته وأصحابه، وهو قول الحسن البصري وأبي العالية الرياحي.
١ - آية ٨٦ الأعراف..
٢ - وفي رواية: الصراط الواضح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى