نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان التقدير : فمنعهم من الدخول إلى حرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فضلاً عن الوصول إلى بلدة الرسول ﷺ، عطف عليه أو على " يجعل " معبراً بالماضي ؛ لأنه بمعناه، وهو أصرح، والتعبير به أقعد قوله ؛ ﴿وأرسل﴾ وبين أنه إرسال عذاب بقوله :﴿عليهم﴾ أي خاصة من بين من كان هناك من كفار العرب، وأشار إلى تحقيرهم وتخسيسهم عن أن يعذبهم بشيء عظيم، لكونهم عظموا أنفسهم، وتجبروا على خالقهم بالقصد القبيح لبيته، فقال تعالى معلماً بأنه سلط عليهم ما لا يقتل مثله في العادة :﴿طيراً﴾ وهو اسم جمع يذكر على اللفظ، ويؤنث على المعنى، وقد يقع على الواحد، ولذلك قال مبيناً الكثرة :﴿أبابيل﴾ أي جماعات كثيرة جداً، متفرقة يتبع بعضها بعضاً من نواحي شتى فوجاً فوجاً، وزمرة زمرة، أمام كل فرقة منها طير يقودها، أحمر المنقار، أسود الرأس، طويل العنق، قال أبو عبيدة : يقال : جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا، وهو جمع إبالة بالكسر والتشديد، وهي الحزمة الكبيرة، شبهت بها الجماعة من الطير في تضامّها، وفي أمثالهم : ضغث على إبالة، أي بلية على أخرى.