الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ من البحر ﴿طَيْراً أَبَابِيلَ﴾ كثيرة متفرقة، يتبع بعضها بعضاً.
قال عبد الرحمن بن أبزى : أقاطيع كالابل المقبلة. قال الأعشى :
طريق وجبار رواء أصولهعليه أبابيل من الطير تنعب
وقال امرؤ القيس :
تراهم إلى الداعي سراعاً كأنهمأبابيل طير تحت دجن مسخن
وقال آخر :
كادت تُهدُّ من الأصوات راحلتيأنْ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
واختلفوا في واحدها، فقال الفرّاء : لا واحد لها، مثل الشماطيط والعباديد والشعارير، كل هذا لا يفرد له واجد، قال : وزعم أبو الرواسي - وكان ثقة مأموناً - أنه سمع واحدها إبالة، ولقد سمعتُ من العرب من يقول : ضغث على إبالة، يُريدون خصب على خصب.
قال : ولو قال قائلٌ : واحدها إيبالة كان صواباً، مثل دينار ودنانير، ويقال : للفضلة التي تكون على حمل الحمار أو علف البعير إيبالة، وقال الكسائي : كنت أسمع النحويين يقولون : واحدها أبوَّل مثل عجوَّل وعجاجيل. وحكى محمد بن جرير عن بعض النحويين أن واحدها أبيل، يُقال : جاءت الخيلُ أبابيل من ههنا وههنا.
قال ابن عباس : لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكفٌ كأكفّ الكلاب.
عكرمة : لها رؤوس كرؤس السباع، لم تُر قبل ذلك ولا بعده.
ربيع : لها أنياب كأنياب السباع، وقالت عائشة : أشبه شيء بالخطاطيف.
سعيد بن جبير : طيرٌ خضر لها مناقير صفر، قال أبو الجوزاء : أنشأها اللّه سبحانه في الهواء في ذلك الوقت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى