بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿تبارك﴾ وتعالى، وقد ذكرناه ﴿الذى إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْراً مّن ذلك﴾ يعني : خيراً مما يقول الكفار في الآخرة ﴿جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهار وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً﴾ في الجنة، ويقال في الدنيا إن شاء أعطاك. وروى سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال : عن خيثمة قال : قيل للنبيِّ ﷺ إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتحها ما لم نعط من قبلك أحداً، ولا نعطي من بعدك أحداً، ولا ينقص ذلك مما عند الله شيئاً وإن شئت جمعناها لك في الآخرة. قال ﷺ :« بَلْ اجْمَعُوها لِي في الآخِرَة » فنزل ﴿تَبَارَكَ الذى إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْراً مّن ذلك﴾ الآية قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ﴿وَيَجْعَلُ﴾ بضم اللام على معنى خبر الابتداء والباقون بالجزم لأنه جواب الشرط