غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
وحين حكى شبههم ومطاعنهم مدح نفسه بما يلجمهم ويفحمهم وهو قوله :﴿تبارك﴾ أي تكاثر خبر ﴿الذي إن شاء﴾ وهب لك في الدنيا خيراً مما قالوا : ثم فسر ذلك الخبر بقوله ﴿جنات﴾ عن ابن عباس : خيراً من ذلك أي مما عيروك بفقده الجنة الواحدة.
وعنه في رواية عكرمة خيراً من المشي في الأسواق لابتغاء المعاش. وفي قوله ﴿إن شاء﴾ دليل على أنه لا حق لأحد من العباد عليه لا في الدنيا ولا في الآخرة وأن حصول الخيرات معلق بمحض مشيئته وعنايته. وقيل :" إن " بمعنى " إذ " أي قد جعلنا لك في الآخرة وبنينا لك قصوراً. والقصر المسكن الرفيع فيحتمل أن يكون لكل جنة قصر وأن تكون القصور مجموعة والجنات مجموعة. وقال مجاهد : إن شاء جعل لك في الآخرة جنات وفي الدنيا قصوراً. عن طاوس عن ابن عباس قال :" بينما رسول الله ﷺ جالس وجبرائيل عنده قال جبرائيل : هذا ملك قد نزل من السماء استأذن ربه في زيارتك. فلم يلبث إلا قليلاً حتى جاء الملك وسلم وقال : إن الله يخيرك بين أن يعطيك مفاتيح كل شيء ولم يعطها أحدا قبلك ولا يعطيها أحداً بعدك من غير أن ينقصك مما ادخر لك شيئاً. فقال ﷺ : بل يجمعها لي في الآخرة " فنزلت هذه الآية. وعن النبي ﷺ :" عرض عليّ جبرائيل عليه السلام بطحاء مكة ذهباً فقلت : بل شبعة وثلاث جوعات وفي رواية أشبع يوماً وأجوع ثلاثاً فأحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿نذيراً﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿الذي نزل﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿تقديراً﴾ ٥ ﴿ولا نشوراً﴾ ٥ ﴿آخرون﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿فقد جاؤوا﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿وزوراً﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿وأصيلاً﴾ ٥ ﴿والأرض﴾ ط ﴿رحيماً﴾ ٥ ﴿السواق﴾ ط ﴿نذيراً﴾ ٥ ﴿منها﴾ ط ﴿مسحوراً﴾ ٥ ﴿سبيلاً﴾ ٥ ﴿الأنهار﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿قصوراً﴾ ٥ ﴿سعيراً﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿وزفيراً﴾ ٥ ﴿ثبوراً﴾ الأول ٥ ط ﴿كثيراً﴾ ٥ ﴿المتقون﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿مصيراً﴾ ٥ ﴿خالدين﴾ ط ﴿مسؤولاً﴾ ٥ ﴿السبيل﴾ ٥ ﴿الذكر﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿بوراً﴾ ٥ ﴿تقولون﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿تستطيعون﴾ بتاء الخطاب ﴿نصيراً﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿كبيراً﴾ ٥ ﴿في الأسواق﴾ ط ﴿فتنة﴾ ط ﴿أتصبرون﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿بصيراً﴾ ٥.
وعنه في رواية عكرمة خيراً من المشي في الأسواق لابتغاء المعاش. وفي قوله ﴿إن شاء﴾ دليل على أنه لا حق لأحد من العباد عليه لا في الدنيا ولا في الآخرة وأن حصول الخيرات معلق بمحض مشيئته وعنايته. وقيل :" إن " بمعنى " إذ " أي قد جعلنا لك في الآخرة وبنينا لك قصوراً. والقصر المسكن الرفيع فيحتمل أن يكون لكل جنة قصر وأن تكون القصور مجموعة والجنات مجموعة. وقال مجاهد : إن شاء جعل لك في الآخرة جنات وفي الدنيا قصوراً. عن طاوس عن ابن عباس قال :" بينما رسول الله ﷺ جالس وجبرائيل عنده قال جبرائيل : هذا ملك قد نزل من السماء استأذن ربه في زيارتك. فلم يلبث إلا قليلاً حتى جاء الملك وسلم وقال : إن الله يخيرك بين أن يعطيك مفاتيح كل شيء ولم يعطها أحدا قبلك ولا يعطيها أحداً بعدك من غير أن ينقصك مما ادخر لك شيئاً. فقال ﷺ : بل يجمعها لي في الآخرة " فنزلت هذه الآية. وعن النبي ﷺ :" عرض عليّ جبرائيل عليه السلام بطحاء مكة ذهباً فقلت : بل شبعة وثلاث جوعات وفي رواية أشبع يوماً وأجوع ثلاثاً فأحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت.