الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى(١) :﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا﴾[ ٢٤ ]، و(٢) إنما أتى أفعل في هذا وقد علم أنه لا خير عند أصحاب النار، على معنى أنكم لما كنتم تعملون عمل أصحاب النار صرتم كأنكم تقولون : إن في ذلك خيرا(٣)، فخوطبوا على ظاهر أحوالهم، وما يؤول إليه أمرهم.
وقيل : المعنى : خير مستقرا(٤) مما أنتم فيه، وقال نفطويه(٥) في كتاب التوبة له : العرب تجعل هذا على وجهين أحدهما أن يكون(٦) في كلا(٧) الاسمين(٨) فضل والأول(٩) أفضل.
والوجه الثاني : أن يكون(١٠) الكلام إثباتا للأول ونفيا للثاني(١١).
كقوله تعالى(١٢) :﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا(١٣)[ ٢٤ ]، فهذا فيه نفي الخير عن النار وأصحابها، هذا معنى كلامه.
ومذهب(١٤) سيبويه : أنها لا تأتي(١٥) إلا لتفضيل اثنين يكون أحدهما أزيد من الآخر، إما في فضل، وإما في شر لابد عنده أن يكون في الذي معه " من " أو الذي يضاف إليه " أفعل " بعض ما في الأول.
تقول : زيد أفضل من عمرو، وعمرو أفضل القوم، فالثاني فيه بعض(١٦) ما في الأول(١٧).
وقيل : خير ليست من أفعل، إنما هي خير التي في قولك : زيد فيه خير، فيكون(١٨) التقدير ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا(١٩)[ ٢٤ ]، أي : لهم خير، فنصب(٢٠) " مستقر " على هذا، على الظرف، وعلى الأقوال الأول على البيان. والمقيل المقام في وقت القائلة وهو النوم نصف النهار، والتقدير : وأحسن قرارا(٢١) في أوقات القائلة في الدنيا، وليس في الجنة قائلة ولكن خوطبوا على ما يعقلون(٢٢). فالمستقر لهم : تحت ظل العرش والمقيل لهم : في الجنة، ويراد(٢٣) بالمقيل(٢٤) المقام، إذ لا في الجنة يوم للقائلة(٢٥).
وقد روي(٢٦) : أن أهل الجنة لا يمر بهم في الآخرة إلا قدر ميقات النهار، من أوله إلى وقت القائلة حتى يسكنوا في الجنة مساكنهم(٢٧)، فذلك معنى قوله تعالى(٢٨) ﴿وأحسن مقيلا﴾[ ٢٤ ]، قال(٢٩)ابن عباس(٣٠) : قالوا في الغرف في الجنة، وكان حسابهم أن عرضوا على ربهم(٣١) عرضة واحدة وذلك الحساب اليسير، فهو(٣٢) قوله جل ذكره(٣٣) :﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا(٣٤).
وقال(٣٥) الأعمش : عن إبراهيم في الآية : كانوا يرون أنه(٣٦) يفرغ من حساب الناس يوم القيامة إلى نصف النهار، فيقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار.
وقال(٣٧) ابن جريج، لم ينتصف النهار حتى قضي بينهم، فقال أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.
وروى ابن جبير عن ابن مسعود وابن عباس(٣٨) : أنه قال : لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار(٣٩) ثم قرأ(٤٠) :﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا(٤١)[ ٢٤ ].
وفي بعض الروايات عن النبي ﷺ أنه قال : إن(٤٢) يوم القيامة يقصر على المؤمن يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس وإنهم ليقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ من(٤٣) الناس(٤٤).
١ "تعالى" سقطت من ز..
٢ "الواو، والألف" من "وإنما" سقطت من ز..
٣ ز: خير..
٤ ز: مستقر..
٥ هو إبراهيم بن محمد من عرفة الأزدي العتكي، أبو عبد الله: من أحفاد المهلب بن أبي صفرة: إمام في النحو، وكان فقيها رأسا في مذهب داود، مسندا في الحديث ثقة، ولد سنة ٢٤٤هـ بواسط، وتوفي ببغداد سنة ٣٢٣هـ.
انظر: وفيات الأعيان ١١، ونزهة الألباص ٣٢٦، ولسان الميزان١/١٠٩، وتاريخ بغداد ٦/١٥٩، والأعلام١/٥٧-٥٨..

٦ ز: تكون..
٧ "كلا" سقطت من ز..
٨ ز: الاثنين..
٩ "والأول أفضل" ساقطة من ز..
١٠ بعدما في ز: "في"..
١١ ز: على الثاني..
١٢ "تعالى" سقطت من ز..
١٣ ز: "مستقر" وهو تحريف..
١٤ ز: عند..
١٥ ز: "تأثير" وهو تحريف..
١٦ ز: فضل..
١٧ ع "الأولى" والمثبت من ز..
١٨ ز: ويكون..
١٩ ز: مستقر..
٢٠ انظر: معاني الفراء٢/٢٦٦، وإعراب القرآن للنحاس ٣/١٥٧، وإعراب القرآن للدرويش ٧/٥..
٢١ ز: قرار..
٢٢ ز: ما يتعقلون..
٢٣ ز: قيل..
٢٤ ز: المقيل..
٢٥ ز: القائلة..
٢٦ ن: ابن جرير١٩/٥..
٢٧ ز: مسكنهم في الجنة..
٢٨ "قوله تعالى" سقطت من ز..
٢٩ ز: وقال..
٣٠ انظر: ابن جرير١٩/٥، وابن كثير٥/١٤٦..
٣١ "على ربهم" سقطت من ز..
٣٢ ز: وهو..
٣٣ "جل ذكره" سقطت من ز..
٣٤ الانشقاق: ٨..
٣٥ انظر: ابن جرير ١٩/٥، والكشاف ٣/٨٩، والدر ١٩/٢٤٧..
٣٦ ز: أنهم..
٣٧ من "وقال ابن جريج.. وأهل النار" ساقط من ز..
٣٨ انظر: الرازي: ٢٤/٧٢، والقرطبي ١٣/٢٣، والخازن ٥/٩٨، ومجمع البيان ١٩/١٠١، والدر١٩/٢٤٧، وأبو السعود ٤/١٣١، وفتح القدير ٤/٧١..
٣٩ انظر: ابن جرير ١٩/٥، رواية عن ابن جريج..
٤٠ ز: وقرأ..
٤١ انظر: كذلك ابن جرير ١٩/٥، رواية عن ابن جريج..
٤٢ "إن" سقطت من ز..
٤٣ "من" سقطت من ز..
٤٤ انظر: ابن كثير ٥/١٤٦، والدر١٩/٢٤٧-٢٤٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى