إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿أصحاب الجنة﴾ هم المؤمنون المشارُ إليهم في قوله تعالى :﴿قلْ أذلك خيرٌ أو جنَّةُ الخلد التي وُعد المتَّقون الخ﴾، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي : يومَ إذ يكونُ ما ذُكر من عدمِ التَّبشير وقولِهم حِجْراً محجُوراً وجعلِ أعمالِهم هباءً منثُوراً ﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ المستقرُّ المكانُ الذي يُستقرُّ فيه في أكثرِ الأوقاتِ للتَّجالسِ والتَّحادثِ. ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ المقيلُ : المكانُ الذي يؤوى إليه للاسترواحِ إلى الأزواجِ والتَّمتعِ بمغازلتهنَّ سُمِّي بذلك لما أنَّ التَّمتعَ به يكون وقتَ القَيلولهِ غالباً وقيل : لأنه يُفرغٍ من الحسابِ في منتصفِ ذلك اليَّوم فقيل أهلُ الجَّنة في الجنَّةِ وأهلُ النَّار في النَّارِ، وفي وصفه بزيادةِ الحُسن مع حصولِ الخيرَّيةِ بعطفه على المستقرِّ رمزٌ إلى أنه مزَّينٌ بفنون الزَّينِ والزَّخارفِ، والتَّفضيلُ المُعتبر فيهما إمَّا لإرادةِ الزِّيادةِ على الإطلاقِ أي هُم في أقصى ما يكونُ من خيرَّيةِ المُستقرِّ وحسنِ المَقيلِ، وإمَّا بالإضافةِ إلى مَا للكَفَرةِ المُتنعِّمينَ في الدُّنيا أو إلى ما لَهُم في الآخرةِ بطريق التَّهكُّمِ بهم كما مرَّ في قوله تعالى :﴿قُلْ أذلك خَيْرٌ﴾ [ سورة الفرقان : الآية : ١٥ ] الآيةَ. هذا وقد جُوِّز أنْ يُرادَ بأحدِهما المصدرُ أو الزَّمانُ إشارةً إلى أنَّ مكانَهم وزمانَهم أطيبُ ما يُخيَّلُ من الأمكنةِ والأزمنةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى