فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم ميز سبحانه حال الأبرار من حال الفجار فقال :﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذ﴾ أي يوم القيامةٍ ﴿خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا﴾ أي أفضل منزلا في الجنة، من الكافرين في الدنيا
﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ أي موضع قائلة فيها، أو هم خير منهم في الآخرة لو فرض أن يكون لهم ذلك، أو " أفعل " لمجرد الوصف من غير مفاضلة. عن ابن عباس قال : في الغرف من الجنة، قال النحاس : والكوفيون يجيزون " العسل أحلى من الخل " قال ابن مسعود : لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، وقال الأزهري : القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر، وإن لم يكن ذلك نوم لأن الله تعالى قال :﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ والجنة لا نوم فيها.
وقال ابن عباس : الحساب في ذلك اليوم في أوله، ويروي أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى الغروب. والآية أشارت إلى أن كلا من أهل الجنة وأهل النار قد قالوا، أي : استقروا في وقت القيلولة، وإن كان استقرار المؤمنين في راحة، واستقرار الكافرين في عذاب فيكون الحساب لجميع الخلق قد انقضى في هذا الوقت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى