تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام

عن الكتاب
قوله :﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ ( ٢٥ ) يجيء الغمام هذا بعد البعث، تشقق فتراها واهية، متشققة كقوله ﴿وفُتحت السماءُ فكانت أبوابًا﴾(١) ويكون الغمام سترة بين السماء والأرض.
قال ( ونزل الملائكة تنزيلا )( ٢٥ ) مع الرحمن. هو مثل قوله :﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُلَلٍ من الغَمام والملائكة﴾(٢). ومثل قوله :﴿وجاء ربّك والمَلَكُ صفّاً صَفّاً﴾(٣).
قال يحيى : وأخبرني صاحب لي عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم العكاظي، ثم يحشر الله فيها الخلائق من الجن والإنس، ثم أخذوا مصافهم من الأرض، ثم ينزل أهل السماء الدنيا بمثل من في الأرض وبمثلهم معهم من الجن والإنس، حتى إذا كانوا على رؤوس الخلائق أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا : أفيكم ربنا ؟ قالوا ليس فينا وهو آت، ثم أخذوا مصافهم من الأرض. ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثل من في الأرض من الجن والإنس والملائكة الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم، حتى إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا : أفيكم ربنا ؟ قالوا ليس فينا وهو آت، ثم أخذوا مصافهم من الأرض. ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثل من في الأرض من الجن والإنس والملائكة الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم، حتى إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض لوجوههم وخر أهل الأرض ساجدين وقالوا : أفيكم ربنا ؟ قالوا ليس فينا وهو آت، ثم ينزل أهل السماء الرابعة على قدرهم من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء الخامسة على قدر ذلك من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء السادسة على قدر ذلك من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء السابعة على قدر ذلك من التضعيف. ثم ينزل الجبار تبارك وتعالى قال :﴿والملك على أرجائها ويحملُ عرشَ ربِّك فوقَهم يومئذ ثمانية﴾ (٤) تحمله الملائكة على كواهلها بأيد وقوة وحسن وجمال حتى إذا جلس على كرسيه نادى بصوته ﴿لمن الملك اليوم﴾ فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه :﴿لله الواحد القهار( ١٦ ) اليوم تُجْزَى كلُّ نفسٍ بما كسبتْ لا ظُلمَ اليوم إنّ اللهَ سريعُ الحساب﴾ ( ١٧ )(٥). ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتكلم حتى إذا أشرفت على رؤوس الخلائق نادت بصوتها : إلا إني قد وكلت بثلاثة، إلا أني قد وكلت بثلاثة، إلا أني قد وكلت بثلاثة : بمن دعا مع الله إلها آخر، ومن دعا لله ولدا، ومن زعم أنه العزيز الحكيم. ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حب السمسم، ثم غاضت بهم فألقتهم في النار، ثم عادت حتى إذا كانت بمكانها نادت : إلا أني قد وكلت بثلاثة : بمن سب الله، وبمن كذب على الله، وبمن آذى الله. فأما الذي سب الله فالذي زعم أنه اتخذ ولدا وهو الواحد الصمد ﴿لم يَلِدْ ولم يُولَدْ ( ٣ ) ولم يكن له كُفُؤًا أَحَد﴾ ( ٣ ). ﴿ولم يكن له كفؤا أحد﴾(٦). وأما الذي كذب على الله فقال :﴿وأقْسَموا بالله جهد أيمانهم لا يبعثُ اللهُ مَنْ يَموت بلى وعْداً عليه حقّاً ولكنّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون ( ٣٨ ) لِيبيِّن لهم الذي يختلفون فيه ولِيَعْلَمَ الذين كفروا أنهم كاذبين﴾ ( ٣٩ )(٧).
وأما الذين أذوا الله فالذين يصنعون الصور فتلتقطهم كما تلتقط الطير الحب تغيض بهم في جهنم.
١ - النبأ، ١٩..
٢ ـ البقرة، ٢١٠..
٣ ـ الفجر، ٢٢..
٤ ـ الحاقة، ١٧..
٥ ـ غافر، ١٦ ـ ١٧..
٦ - الإخلاص، ٣-٤..
٧ ـ النحل، ٣٨ ـ ٣٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى