السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ثم عطف تعالى على قوله تعالى يوم يرون قوله تعالى :﴿ويوم تشقّق السماء﴾ أي : كل سماء ﴿بالغمام﴾ أي : كما تشقق الأرض بالنبات فيخرج من خلال شقوقها، وهو غيم أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم.
تنبيه : في هذه الباء ثلاثة أوجه : أحدها : أنها سببية، أي : بسبب الغمام يعني سبب طلوعه منها، ونحوه ﴿السماء منفطر به﴾ ( المزمل، ١٨ ) كأنه الذي تتشقق به السماء، الثاني : أنها للحال أي : ملتبسة بالغمام، الثالث : أنها بمعنى عن أي : عن الغمام كقوله تعالى :﴿يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً﴾ ( ق، ٤٤ ) والباء وعن يتعاقبان تقول : رميت عن القوس، وبالقوس، وقرأ أبو عمرو والكوفيون بتخفيف الشين، والباقون بتشديدها، ثم أشار تعالى إلى جهل من طلب نزول الملائكة دفعة واحدة بقوله تعالى :﴿ونزل الملائكة﴾ أي : بالتدريج بأمر حتم لا يمكنهم التخلف عنه بأمر من الأمور وغيره من الذين طلبوا أن يروهم في حال واحد. ﴿تنزيلاً﴾ أي في أيديهم صحائف الأعمال ؛ قال ابن عباس : تتشقق السماء الدنيا، فينزل أهلها، وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس، ثم تتشقق السماء الثانية فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل سماء الدنيا وأهل الأرض جناً وإنساً، ثم كذلك حتى تتشقق السماء السابعة، وأهل كل سماء يدورون على السماء التي قبلها، ثم تنزل الكروبيون ثم حملة العرش.
فإن قيل : ثبت أن نسبة الأرض إلى سماء الدنيا كحلقة في فلاة، فكيف تسع الأرض هؤلاء ؟ أجاب بعض المفسرين : بأن الملائكة تكون في الغمام والغمام يكون مقر الملائكة، ويجوز أن الله تعالى يوسع الأرض حتى تسع الجميع، وقرأ ابن كثير بنونين الأولى مضمومة والثانية ساكنة وتخفيف الزاي ورفع اللام، ونصب الملائكة، والباقون بنون واحدة والزاي مشددة ونصب اللام ورفع الملائكة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى