التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿ويوم تشقق﴾ عطف على يوم يرون قرأ أهل الكوفة وأبو عمر وبتخفيف الشين هاهنا وفي سورة ق بحذف إحدى التائين والباقون بالتشديد بإدغام التاء في الشين ﴿السماء بالغمام﴾ أي بسبب طلوع الغمام وهو الغمام المذكور في قوله تعالى :﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ (١) وقد مر في سورة " البقرة " وهو غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم. وقال البغوي : الباء بمعنى عن يتعاقبان يقال : رميت السهم بالقوس وعن القوس، فالمعنى : تشقق السماء عن الغمام. ﴿ونُزّل الملائكةُ﴾ قرأ العامة بنون واحدة وتشديد الزاء وفتح اللام، على صيغة الماضي المبني للمفعول ورفع الملائكة على انه مسند إليه. وقرأ ابن كثير بنونين وتخفيف الزاء وضم اللام على صيغة المضارع المبني للفاعل المتكلم على التعظيم من الإنزال ونصب الملائكة على المفعولية. ﴿تنزيلا﴾ أخرج الحاكم وابن أبي حاتم وابن جرير وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال عن ابن عباس أنه قرأ ﴿يوم تشقق السماء بالغمام﴾ قال : يجمع الله الخلق يوم القيامة في صعيد واحد الجن والإنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، فتشقق السماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس وجميع الخلق، فيحيطون بالجن والإنس وجميع الخلق، فيقول أهل الأرض : أفيكم ربنا ؟ فيقولون لا، ثم ينزل أهل السماء والثانية وهم أكثر من أهل السماء الدنيا وأهل الأرض فيقولون : أفيكم ربنا ؟ فيقولون لا، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم وبالجن والإنس وجميع الخلائق، ثم ينزل أهل السماء الثالثة وهم أكثر من أهل السماء الثانية والأولى وأهل الأرض فيقولون ؟أفيكم ربنا ؟ فيقولون لا، ثم ينزل أهل السماء الرابعة وهم أكثر من أهل السماء الثالثة والثانية والأولى وأهل الأرض، فيقولون أفيكم ربنا ؟ فيقولون لا، ثم ينزل أهل السماء الخامسة وهم أكثر ممن تقدم ثم أهل السماء السادسة كذلك ثم أهل السماء السابعة وهم أكثر من أهل السماوات وأهل الأرض، فيقولون أفيكم ربنا ؟ فيقولون لا، ثم ينزل ربنا في ظلل من الغمام وحوله الكروبيون وهم أكثر من أهل السماوات السبع والأرضين وحملة العرش، لهم قرون ككعوب القناما بين قدم أحدهم كذا وكذا ومن أخمص قدمه إلى كعبه خمس مائة عام ومن كعبه إلى ركبته خمس مائة عام ومن أرنبه إلى ترقوته مسيرة خمس مائة عام ومن ترقوته إلى موضع القوط خمس مائة عام. وقد مر هذا الحديث وأقوال العلماء في تأويل نزوله تعالى في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى :﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾. (٢) وأخرج ابن جرير وابن المبارك عن الضحاك قال : إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء فتشقق بأهلها فيكون الملائكة على حافتها حين يأمرهم الرب فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف ثم ينزل ملك على مجنته اليسرى جهنم فإذا رآها أهل الأرض نادوا فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فرجعوا إلى المكان الذي كانوا فيه وذلك قوله تعالى :﴿إني أخافُ عليكم يوم التّنَاد يوم تُولُّون مُدْبِرِين﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿وجاء ربُّك والملَكُ صَفّاً صَفّاً٢٢ وجِيئَ يوْمئِذٍ بجهنّم﴾ (٤) وقوله تعالى﴿يا معشرَ الجنِّ والإنس إن استطعتم أن تَنفُذوا من أقطار السماوات والأرضِ فانفُذُوا﴾ (٥) وقوله تعالى ﴿وانشقت السماءُ فهي يومئذ واهية والمَلَك على أرجائها﴾ (٦) يعني ما تشقق منهما فبينما كذلك إذ سمعوا الصوت وأقبلوا إلى الحساب.
١ سورة البقرة الآية: ٢١٠..
٢ سورة البقرة الآية: ٢١٠..
٣ سورة غافر الآية: ٣٢- ٣٣..
٤ سورة الفجر الآية: ٢٢-٢٣..
٥ سورة الرحمن الآية ٣٣..
٦ سورة الحاقة الآية ١٦- ١٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى