بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء﴾.
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر تشقَّق بتشديد الشين، لأن أصله يتشقق، فأدغم إحدى التاءين في الشين.
وقرأ الباقون بالتخفيف، وهذا مثل الاختلاق في قوله : تسألون فقال :﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام﴾ يعني : الغمام، والغمام هو شيء مثل السحاب الأبيض فوق سبع سموات. كما روي في الخبر أن دعوة المظلوم ترفع فوق الغمام، يعني : تشقق السماء، وتظهر بالغمام ﴿وَنُزّلَ الملائكة تَنزِيلاً﴾.
قرأ ابن كثير ﴿وننزل الملائكةَ﴾ بنونين ونصب الهاء، ومعناه : أن الله تعالى يقول :﴿نُنَزّلُ الملائكة﴾ وقرأ الباقون ونُزِّل على فعل ما لم يسم فاعله، معناه : أن الله تعالى ينزل ملائكة السموات.
وروي في الخبر أنه تشقق سماء الدنيا فينزل ملائكة سماء الدنيا، بمثلَيْ من في الأرض من الجن والإنس. ويقول لهم : الخلائق أفيكم ربنا ؟ يعني : هل جاء أمر ربنا بالحساب ؟ فيقول : لا، وسوف يأتي، ثم تنزل ملائكة السماء الثانية بمثلي من في الأرض من الملائكة، والإنس والجن، ثم تنزل ملائكة كل سماء على هذا التضعيف حتى تنزل ملائكة سبع سموات، فيظهر بالغمام، وهو كالسحاب الأبيض فوق سبع سموات، ثم ينزل بالأمر بالحساب، فذلك قوله :﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام وَنُزّلَ الملائكة تَنزِيلاً﴾ ويقال : الغمام الذي قال في سورة البقرة :﴿فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام والملائكة﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى