زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزّلَ الملائكة تَنزِيلاً﴾، هذا معطوف على قوله :﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الملائكة﴾، وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر :" تَشَقَّقُ " بالتشديد، فأدغموا التاء في الشين، لأن الأصل : تتشقق. قال الفراء : المعنى : تتشقق السماء عن الغمام، وتنزل فيه الملائكة، و " على "، و " عن " و " الباء " في هذا الموضع بمعنى واحد، لأن العرب تقول : رميت عن القوس، وبالقوس، وعلى القوس ؛ والمعنى واحد. وقال أبو علي الفارسي : المعنى : تتشقق السماء وعليها غمام، كما تقول : ركب الأمير بسلاحه، وخرج بثيابه، وإنما تتشقق السماء لنزول الملائكة. قال ابن عباس : تتشقق السماء عن الغمام، وهو الغيم الأبيض، وتنزل الملائكة في الغمام. وقال مقاتل : المراد بالسماء : السماوات، تتشقق عن الغمام، وهو غمام أبيض كهيئة الضباب، فتنزل الملائكة عند انشقاقها. وقرأ ابن كثير :" وَنُنْزِلُ " بنونين، الأولى مضمومة، والثانية ساكنة، واللام مضمومة، و " الملائكة " نصبا. وقرأ عاصم الجحدري، وأبو عمران الجوني :" وَنَزَّلَ " بنون واحدة مفتوحة ونصب الزاي وتشديدها وفتح اللام ونصب " الملائكة ". وقرأ ابن يعمر :" وَنَزَلَ " بفتح النون واللام والزاي والتخفيف " الملائكة " بالرفع.