المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ يريد يوم القيامة عن انفطار السماء ونزول الملائكة ووقوع الجزاء بحقيقة الحساب، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر :«تشّقّق » بشد الشين والقاف. وقرأ الباقون بتخفيف الشين، وقوله ﴿بالغمام﴾ أي يشقق عنه، والغمام سحاب رقيق أبيض جميل لم يره البشر بعد إلا ما جاء في تظليل بني إسرائيل، وقرأ جمهور القراء :«ونُزِّل الملائكةُ » بضم النون وشدّ الزاي المكسورة ورفع «الملائكةُ » على مفعول لم يسم فاعله، وقرأ أبو عمرو في رواية عبد الوهاب :«ونزِل » بتخفيف الزاي المكسورة، قال أبو الفتح : وهذا غير معروف لأن «نَزَل » لا يتعدى إلى مفعول فيبنى هنا «للملائكة »، ووجهه أن يكون مثل زُكم الرجل وجُن، فإنه لا يقال إلا أزْكمه الله وأَجنَّه وهذا باب سماع لا قياس(١). وقرأ أبو رجاء :«ونَزّل الملائكة » بفتح النون وشدّ الزاي. وقرأ الأعمش، «وأنزل الملائكة ». وكذلك قرأ ابن مسعود. وقرأ أبي بن كعب :«ونزلت الملائكة ». وقرأ ابن كثير وحده :(٢) «وننزل الملائكةَ » بنونين وهي قراءة أهل مكة، فرويت عن أبي عمرو «ونُزِّل الملائكةُ » بإسناد الفعل إليها. وقرأت فرقة :«وتنزل الملائكة ». وقرأ أبي بن كعب أيضاً :«وتنزلت الملائكة ».
١ ويقول أبو الفتح أيضا بعد ذلك: "فإما أن يكون ذلك لغة لم تقع إلينا، وإما أن يكون على حذف المضاف، يريد: ونزل نزول الملائكة، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فأقام [الملائكة] مقام المصدر الذي كان مضافا إليها، كما فعل الأعشى في قوله:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وبت كما بات السليم مسهدا؟
فهو يريد: اغتماض ليلة أرمد، فنصب (ليلة) إذا إنما هو المصدر لا على الظرف؛ لأنه لم يرد: ألم تغتمض عيناك في ليلة أرمد، وإنما أراد: ألم تغتمض عيناك من الشوق والأسف اعتماضا مثل اغتماض ليلة رمد العين"..
٢ يعني وحده من السبعة..
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وبت كما بات السليم مسهدا؟
فهو يريد: اغتماض ليلة أرمد، فنصب (ليلة) إذا إنما هو المصدر لا على الظرف؛ لأنه لم يرد: ألم تغتمض عيناك في ليلة أرمد، وإنما أراد: ألم تغتمض عيناك من الشوق والأسف اعتماضا مثل اغتماض ليلة رمد العين"..
٢ يعني وحده من السبعة..