فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ﴾ وصف سبحانه ههنا بعض حوادث يوم القيامة، والتشقق : التفتح، قرئ بتخفيف الشين وأصله : تشقق، وقرئ مشددا على الإدغام، والمعنى : أنها تتشقق عن الغمام لأن الباء وعن تتعاقبان، كما تقول : رميت بالقوس. قال أبو علي الفارسي : تشقق السماء وعليها غمام كما تقول : ركب الأمير بسلاحه. أي : وعليه سلاحُه، وخرج بثيابه، أي : وعليه ثيابُه، وروي أن السماء تتشقق عن سحاب رقيق، أبيض، مثل الضبابة. ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم، وقيل : إن السماء تتشقق بالغمام الذي بينها وبين الناس، والمعنى : أنه يتشقق السحاب بتشقق السماء. وقيل : إنها تشقق لنزول الملائكة، كما قال سبحانه :﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ وقيل : الباء للسببية يعني بسبب طلوع الغمام منها، كأنه الذي يشقق به السماء، وقيل : أي متلبسة بالغمام، وقرئ : نُنْزِلُ مخففا من الإنزال، مضارع أنزل، وقرئ : نزَِّل، مشددا ماضيا مبنيا للمفعول، وقرئ مبنيا للفاعل، وفاعله الله سبحانه، والملائكة منصوبة على المفعولية. وقرئ : أنزل، وقرئ : تنزلت الملائكة، وتأكيد هذا الفعل بقوله تنزيلا، يدل على أن هذا التنزيل على نوع غريب، ونمط عجيب. قال أهل العلم : هذا تنزيل رضا ورحمة، لا تنزيل سخط وعذاب.
وعن ابن عباس(١) قال في الآية : يجمع الله الخلق يوم القيامة، في صعيد واحد، الجن والإنس والبهائم والسباع والطير، وجميع الخلق قتنشق السماء الدنيا، فينزل أهلها، وهم أكثر ممن في الأرض، من الجن والإنس، وجميع الخلق، فيحيطون بالإنس والجن وجميع الخلق. فيقول أهل الأرض أفيكم ربنا ؟ فيقولون لا، ثم تنشق السماء الثانية، وذكر مثل ذلك، ثم كذلك في كل سماء، إلى السماء السابعة، وفي كل سماء أكثر من السماء التي قبلها، ثم ينزل ربنا في ظلل من الغمام وحوله الكروبيون، وهم أكثر من أهل السماوات السبع والإنس والجن، وجميع الخلق، لهم قرون ككعوب القثاء، وهم تحت العرش، لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتقديس لله تعالى، ما بين أخمص قدم أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، ومن ركبته إلى فخده مسيرة خمسمائة عام، ومن فخده إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام، وما فوق ذلك مسيرة خمسمائة عام. أخرجه الحاكم وابن أبي الدنيا وابن جرير وغيرهم.
وعن ابن عباس(١) قال في الآية : يجمع الله الخلق يوم القيامة، في صعيد واحد، الجن والإنس والبهائم والسباع والطير، وجميع الخلق قتنشق السماء الدنيا، فينزل أهلها، وهم أكثر ممن في الأرض، من الجن والإنس، وجميع الخلق، فيحيطون بالإنس والجن وجميع الخلق. فيقول أهل الأرض أفيكم ربنا ؟ فيقولون لا، ثم تنشق السماء الثانية، وذكر مثل ذلك، ثم كذلك في كل سماء، إلى السماء السابعة، وفي كل سماء أكثر من السماء التي قبلها، ثم ينزل ربنا في ظلل من الغمام وحوله الكروبيون، وهم أكثر من أهل السماوات السبع والإنس والجن، وجميع الخلق، لهم قرون ككعوب القثاء، وهم تحت العرش، لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتقديس لله تعالى، ما بين أخمص قدم أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، ومن ركبته إلى فخده مسيرة خمسمائة عام، ومن فخده إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام، وما فوق ذلك مسيرة خمسمائة عام. أخرجه الحاكم وابن أبي الدنيا وابن جرير وغيرهم.
١ حديث موقوف على ابن عباس ولا يعد حجة في مشاهدة القيامة، وفي الأسانيد التي رواها ابن جرير وغيره مجاهيل وكذابون "المطيعي"..