فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿لَقَدْ﴾ أي : والله لقد ﴿أَضَلَّنِي﴾ هذا الذي اتخذته خليلا، تعليل لتنمية المذكور، وتوضيح لتعلله، وتصديره باللام القسمية للمبالغة في بيان خطئه وإظهار ندمه وحسرته. ﴿عَنِ الذِّكْرِ﴾ أي : القرآن أو كتاب الله، أو ذكره، أو الموعظة، أو كلمة الشهادة، أو مجموع ذلك.
﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾ وتمكنت منه وقدرت عليه بأن ردني عن الإيمان به ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا﴾ بأن يتركه، ويتبرأ منه عند البلاء، والخذل : ترك الإغاثة، ومنه خذلان إبليس للمشركين، حيث يوالونه، ثم يتركهم عند استغاثتهم به، وهذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها، ويحتمل أن تكون من كلام الله تعالى، أو من تمام كلام الظالم، وأنه سمى خليله شيطانا بعد أن جعله مضلا، أو أراد بالشيطان إبليس، لكونه الذي حمله على مخاللة المضلين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى