مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا﴾.
اعلم أن الكفار لما أكثروا من الاعتراضات الفاسدة ووجوه التعنت ضاق صدر الرسول ﷺ وشكاهم إلى الله تعالى وقال :﴿الرسول يا رب إن قومي اتخذوا﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى : أكثر المفسرين أنه قول واقع من الرسول ﷺ وقال أبو مسلم بل المراد أن الرسول عليه السلام يقوله في الآخرة وهو كقوله :﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ والأول أولى لأنه موافق للفظ ولأن ما ذكره الله تعالى من قوله :﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾ تسلية للرسول ﷺ ولا يليق إلا إذا كان وقع ذلك القول منه.
المسألة الثانية : ذكروا في المهجور قولين : الأول : أنه من الهجران أي تركوا الإيمان به ولم يقبلوه وأعرضوا عن استماعه. الثاني : أنه من أهجر أي مهجورا فيه ثم حذف الجار ويؤكده قوله تعالى :﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾ ثم هجرهم فيه أنهم كانوا يقولون إنه سحر وشعر وكذب وهجر أي هذيان، وروى أنس عن النبي ﷺ أنه قال :«من تعلم القرآن وعلق مصحفا لم يتعهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا، اقض بيني وبينه ».
اعلم أن الكفار لما أكثروا من الاعتراضات الفاسدة ووجوه التعنت ضاق صدر الرسول ﷺ وشكاهم إلى الله تعالى وقال :﴿الرسول يا رب إن قومي اتخذوا﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى : أكثر المفسرين أنه قول واقع من الرسول ﷺ وقال أبو مسلم بل المراد أن الرسول عليه السلام يقوله في الآخرة وهو كقوله :﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ والأول أولى لأنه موافق للفظ ولأن ما ذكره الله تعالى من قوله :﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾ تسلية للرسول ﷺ ولا يليق إلا إذا كان وقع ذلك القول منه.
المسألة الثانية : ذكروا في المهجور قولين : الأول : أنه من الهجران أي تركوا الإيمان به ولم يقبلوه وأعرضوا عن استماعه. الثاني : أنه من أهجر أي مهجورا فيه ثم حذف الجار ويؤكده قوله تعالى :﴿مستكبرين به سامرا تهجرون﴾ ثم هجرهم فيه أنهم كانوا يقولون إنه سحر وشعر وكذب وهجر أي هذيان، وروى أنس عن النبي ﷺ أنه قال :«من تعلم القرآن وعلق مصحفا لم يتعهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا، اقض بيني وبينه ».