السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
تنبيه : هارون بدل أو بيان أو منصوب على القطع ووزيراً مفعول ثان، وقيل : حال والمفعول الثاني معه ويدل على رسالة هارون عليه السلام قوله تعالى :﴿فقلنا اذهبا إلى القوم﴾ أي : الذين فيهم قوة وقدرة على ما يعانونه وهم القبط فرعون وقومه ﴿الذين كذبوا بآياتنا﴾ فذهبا إليهم بالرسالة فكذبوهما ﴿فدمرناهم تدميراً﴾ أي : أهلكناهم إهلاكاً أي : فأنت يا محمد لست أوّل من كُذّب من الرسل فلك أسوة بمن قبلك، فإن قيل : الفاء للتعقيب والإهلاك لم يحصل عقب بعثة موسى وهارون إليهم بل بعده بمدة مديدة ؟ أجيب : بأن فاء التعقيب محمولة هنا على الحكم بإهلاكهم لا على الوقوع أو على أنه على إرادة اختصار القصة فاقتصر على حاشيتيها أي : أولها وآخرها لأنهما المقصودان من القصة بطولها أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم.
تنبيه : قوله تعالى : كذبوا بآياتنا إن حملنا تكذيب الآيات على الآيات الإلهية فهو ظاهر، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوّة فاللفظ، وإن كان للماضي فالمراد به المستقبل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى